التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
ونسائهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم»، وكان أول من قاتلهم ورأى قتلهم أولى بالمبادرة من قتل أهل الأوثان لشدة صولتهم وقتلهم وقوتهم على مصابرة الرجال في الجلاد علي - صلى الله عليه وسلم - وكرم وجهه، فقتلهم قتلاً ذريعاً، وكسر شوكتهم، وردهم خاسئين، وشردهم بما يعجز عن وصفه، ثم بعد استشهاده قدس الله روحه قويت شوكتهم، حتى أخافوا المسلمين في زمن عبد الملك بن مروان، فأمر الحجاج بأن يجهز لقتالهم رجلاً عارفاً بالجهاد، فجهز المهلب بن أبي صفرة، فلم يزل يجالدهم ويرى من شدتهم ما يعجز عنه قوي الرجال في سنين إلا بتأييد الله تعالى، وكان من لطف الله بالمسلمين أن اختلفوا فيما بينهم فانتصر المهلب عليهم، فبدد آراءهم ومزقهم كل ممزق، ولم يقم لهم قائمة بعد ذلك إلى يومنا هذا وهم الآن في جهة بندر مسكت لا يتعدون مكانهم، ولما حججت سنة ???? وافق حج ابن إمامهم، وكان سيرنا إلى المدينة وإياهم في قافلة واحدة، فرأيت من اجتهادهم في العبادة ما لا يطيقه غيرهم كما قال - صلى الله عليه وسلم -، وفي جباههم أثر السجود، وعلى وجناتهم أثر الخشوع، وهم فتنة عظيمة بهذه المجاهدات، فسبحان من أضلهم على علم وعمل، وكانت بدعتهم أشد ضرراً بالمسلمين من غيرهم، ومذهب المعتزلة مثل مذهبهم، وأن الأعمال جزء من الإيمان، وأن من تركها خرج عن الإيمان ولم يدخل في الكفر؛ لأنهم أثبتوا الواسطة بين الإيمان والكفر، وهو الفسق، فمرتكب الكبيرة عندهم ليس بمؤمن ولا كافر بل فاسق، ولهذا لم يكن منهم ما كان من الخوارج، والكل من أهل لا إله إلا الله لا يجوز تكفيرهم؛ لأنهم قالوا ما قالوه تعظيما لله تعالى، وإن أخطئوا في خروج مرتكب الكبيرة من الإيمان إعظاما لهتك حرمة الله، لا يجوز الحكم بكفرهم ولا بسعيهم في الأرض بالفساد؛ لأنهم إنما قصدوا الصلاح بغير هدي من الله فوقعوا فيما وقعوا، وقابل هاتين الطائفتين المرجئة فقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم، وهذا كاف فيما حققناه في هذه المسألة إن شاء الله تعالى، وقد جرى القلم بفوائد ونفائس أرجوا من الله قبولها والنفع بها.
وقد قال بما ذكرناه في هذه المسألة: أئمة من أهل البيت المطهرين وكفى بهم قدوة، وقال به أيضاً: أبو حنيفة، ومالك،
وقد قال بما ذكرناه في هذه المسألة: أئمة من أهل البيت المطهرين وكفى بهم قدوة، وقال به أيضاً: أبو حنيفة، ومالك،