التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
أداهم إلى ذلك آيات من كتاب الله وأحاديث صحيحة من كلامه، لم يعرفوا تأويلها ولا أحاطوا بما يدفع شبههم، فيرون أنهم ساعون في الأرض بالصلاح، وحمل الناس على الإيمان، الذي فيه النجاة من النار، لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر؛ لأن الأعمال عندهم جزء من حقيقة الإيمان لا من كماله، فإذا عدم الجزء عدم الكل؛ إذ هو تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، فإذا انتفى جزء من هذه انتفى الإيمان ولا واسطة بين الإيمان والكفر فيثبت الكفر، ولما اعتقدوا أن علياً رد حكم الله تعالى حكموا بكفره وارتداده، ولما أبى عن الإسلام في زعمهم استباحوا دمه لردته، ولما أداهم اجتهادهم إلى هذا الخطأ العظيم الذين مرقوا به من الدين كما يمرق السهم من الرمية عاملهم علي كرم الله وجهه معاملة المخطئ في اجتهاده، وأمر عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما بمناظرتهم وكشف شبهتهم، فناظرهم أشد المناظرة حتى رجع منهم نحو الثالث، وبقي الباقون على حالهم لعدم انكشاف شبههم، ولما كانوا مجتهدين عنده أداهم الخطأ في اجتهادهم إلى قتله، كان قتله لابن ملجم قصاصاً لا حداً، ولهذا قال: (إن أعش فأمره إلي عفواً أو قصاصاً وإن أمت ألحقوا بي أخاصمه عند رب العالمين).
وقد كان له علم من النبي فيهم، ولو كانوا ساعون في الأرض بالفساد في زعمهم لكان قتله حداً لا يجوز عفوه عنه عاش أو مات، والحاصل أنهم يزعمون أنهم على الحق وغيرهم على الباطل بضد اعتقادنا فيهم من أنهم على الباطل ونحن على الحق الجلي، وقد ذكرهم وبين لنا صفاتهم وخطئهم العظيم فقال: يخرج ناس على حين فرقة من الإسلام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وقوله: «يمرقون من الدين» إلى آخره مبالغة في شدة خطئهم الذي أداهم إلى انقلاب الأمر، وخروج من الدين بحسب الظاهر، لا تكفيراً لهم وحكماً بخروجهم عن الإسلام، ولهذا إن علياً لما قاتلهم لم يجهز على جريحهم ولم يأخذ أموالهم غنيمة، وقد كانوا أشد الناس في عبادة الله تعالى والخوف منه، حتى قال: «يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصومكم مع صيامهم، وتلاوتكم مع تلاوتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية».
وكان الخوارج أشد الناس عبادة، وأقواهم على الأعمال الصالحة، ومن رأى خطبهم ومواعظهم وقيامهم الليل وصبرهم على مجاهدة النفس عرف ما ذكره، ولما كانوا على هذا الوصف مع الخطأ العظيم، وكانوا لو قويت شوكتهم أبادوا المسلمين قتلاً وأسراً واستئصالاً لأموالهم وإرقاق ذراريهم
وقد كان له علم من النبي فيهم، ولو كانوا ساعون في الأرض بالفساد في زعمهم لكان قتله حداً لا يجوز عفوه عنه عاش أو مات، والحاصل أنهم يزعمون أنهم على الحق وغيرهم على الباطل بضد اعتقادنا فيهم من أنهم على الباطل ونحن على الحق الجلي، وقد ذكرهم وبين لنا صفاتهم وخطئهم العظيم فقال: يخرج ناس على حين فرقة من الإسلام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وقوله: «يمرقون من الدين» إلى آخره مبالغة في شدة خطئهم الذي أداهم إلى انقلاب الأمر، وخروج من الدين بحسب الظاهر، لا تكفيراً لهم وحكماً بخروجهم عن الإسلام، ولهذا إن علياً لما قاتلهم لم يجهز على جريحهم ولم يأخذ أموالهم غنيمة، وقد كانوا أشد الناس في عبادة الله تعالى والخوف منه، حتى قال: «يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصومكم مع صيامهم، وتلاوتكم مع تلاوتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية».
وكان الخوارج أشد الناس عبادة، وأقواهم على الأعمال الصالحة، ومن رأى خطبهم ومواعظهم وقيامهم الليل وصبرهم على مجاهدة النفس عرف ما ذكره، ولما كانوا على هذا الوصف مع الخطأ العظيم، وكانوا لو قويت شوكتهم أبادوا المسلمين قتلاً وأسراً واستئصالاً لأموالهم وإرقاق ذراريهم