اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التذكرة لأولي الألباب في مسائل البسملة والاستعادة

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التذكرة لأولي الألباب في مسائل البسملة والاستعادة - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التذكرة لأولي الألباب في مسائل البسملة والاستعادة

الصفات؛ ليقربوا بها من الحق قرباً بالصفة، لا بالمكان؛ فيأخذوا من الاتصاف بها شبهاً من الملائكة المقربين عند الله تعالى، ولن يتصور أن يمتلئ القلب باستعظام صفة، واستشرافها إلا ويتبعها شوق إلى تلك الصفة، وعشق لذلك الكمال والجلال، وحرص على التحلي بتلك الصفة إن كان ذلك ممكناً للمستعظم بكماله؛ فإن لم يكن ممكناً له، فينبعث الشوق إلى القدر الممكن منه لا محالة، ولا يخلو عن هذا الشوق أحد إلا لأحد أمرين:
- إما لضعف المعرفة، واليقين بكون الوصف المعلوم من أوصاف الجلال والكمال.
- وإما لكون القلب ممتلئاً بشوق آخر مستغرقاً به. والتلميذ إذا شاهد كمال أستاذه في العلم، انبعث شوقه إلى التشبه والاقتداء به إلا إذا كان مملوءاً بالجوع- مثلاً؛ فإن استغراق باطنه بشوق القوت، ربما يمنع انبعاث شوق العلم؛ ولهذا ينبغي أن يكون الناظر في صفات الله -تعالى- خالياً بقلبه عن إرادة ما سوى الله عز وجل؛ فإن المعرفة بذر الشوق ولكن مهما صادفت قلباً خالياً عن مقتضى الشهوات أنجح، فإن لم يكن القلب خالياً لم يكن البذر منجحاً.
الحظ الثالث - من حظوظ المقربين -: هو السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات، والتخلق بها، والتحلي بمحاسنها. وبه يصير العبد ربانياً: أي قريباً من الله تعالى؛ فإنه يصير رفيقاً للملأ الأعلى من الملائكة، فإنهم على
المجلد
العرض
26%
تسللي / 187