اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف

صلاح أبو الحاج
التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية

ولا شَكّ في دخوله في عرف ديارنا الشَّاميّة، فإنَّ الدَّارَ التي لها شربٌ يجري إليها تزداد قيمتُها زيادةً وافرةً، وقد كنت ذكرت ذلك بحثاً (¬1) فيما عَلَّقْتُه على «البحر».
ثمّ قريباً من كتابتي لهذا المحلّ صارت هذه المسألة واقعةُ الفتوى: حيث باع رجلٌ داراً عظيمةً بصالحيّةً دمشق مشتملةً على مياه غزيرةٍ يقصدُها الأُمراء وكبار التُّجار للتَّنزُّه أيّام الصَّيف والرَّبيع، فأراد البائعُ أن يمنعَ الماءَ عن الدَّار؛ ليتوصَّل إلى مقايلةِ (¬2) البيع من المشتري؛ لأن الدَّارَ بدون الماء رُبّما لا تساوي نصف الثَّمن، وتعلَّل بما ذكرَه الفقهاءُ من عدمِ الدُّخول بلا ذكر كلِّ حَقٍّ ونحوه.
فأَجبت: بأنّه ليس له ذلك بناءً على العرف، ثمّ راجعت «الذَّخيرة البُرهانية» في (الفصل الخامس فيما يدخل تحت البيع من غيرِ ذكره صريحاً وما لا يدخل)، فرأيته قال بعد ما ذكر مسألة الشِّرب والطَّريق والبستان: «فالأصلُ أنّ ما كان في الدَّار من البناء أو كان متصلاً به يدخل في بيعِها من غيرِ ذكرٍ بطريقِ التَّبعيّة، وما لا فلا، إلا إذا كان شيئاً جرى العرف فيه فيما بين النَّاس أنَّ البائعَ لا يمنعه عن المشتري، فحينئذٍ يدخل وإن لم يذكره في البيع،
¬__________
(¬1) وهي ما خرَّجه من المسائل المستجدة بناء على قواعد الفقهاء، فقد شاع عند المتأخرين إطلاق كلمة بحثاً عليه.
(¬2) أي من الإقالة: أي من أجل أن يطلب منه المشتري إقالة البيع وفسخه ليعود المبيع إلى البائع.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 167