اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف

صلاح أبو الحاج
التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - صلاح أبو الحاج

مقدمةٌ في بيان معنى العرف ودليل العمل به

واعلم أنّ بعضَ العلماء استدلّ على اعتبار العرف بقوله - عز وجل -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (¬1).
وقال في «الأشباه»: القاعدة السَّادسة: العادةُ مُحَكَّمةٌ، وأصلُها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن» (¬2)، قال العلائي (¬3): لم أجده مرفوعاً
¬__________
(¬1) قال الكوثري في نظر المرء إلى شرع الله معيار دينه ص 333: وليس العرف في قوله - جل جلاله -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} بمعنى العادة الجارية هنا وهناك، بل هو الحكم المعروف الذي لا ينكره الشرع ولا يستقبحه، بل يراعيه ويستحسنه العقل، يوصي الله سبحانه في الآية المذكورة بالتَّسامح مع النَّاس في المعاملةِ الشَّخصيّةِ معهم، والمجاهرة بحكم الله تعالى في غير هوادة، وترك الالتفات إلى من يحاول إيصال الأذى في هذا السبيل.
فمَن فَسَّرَ العرف هنا بالعادة: فقد فسَّرَ بالرأي بدون مدرك لا في الرواية ولا في الدراية، وإنما عُرِّف العرفُ بمعنى العادة بعد زمن الوحي، كما لا يجهل ذلك أَهل العلم بأطوار اللغة، فلا يتصور حل الربا ولا المتعة ولا حرمة تعدد الزوجات، ولا إباحة الخمر ـ إذا سميت شاياً بارداً ـ ولا استساغة السفور والتبرج ....
(¬2) في مسند أحمد 1: 379، ومستدرك الحاكم 3: 83، والمعجم الكبير 9: 112، ومسند أبي داود الطَّيَالِسي ص 33، موقوفاً على ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬3) وهو خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي، صلاح الدين، أبو سعيد، من مؤلفاته: «الأشباه والنظائر»، و «تفصيل الإجمال في تعارض التيسير في عنوان التفسير»، و «المجموع المذهب في قواعد المذهب»، (694 - 761 هـ). ينظر: الدرر الكامنة 2: 90 - 92. معجم المؤلفين 1: 688 - 689.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 167