اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحظ الأوفر في الحج الاكبر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47

وأدِلَّتها في محالها مسطورةٌ، وشواهدها في مَقارّها مَذكورةٌ، لَكِنْ يُشْكِلُ الأخيرُ بأنَّ صِحَّةَ إطلاقه على مَن حَجَّ مَرَّةً لا يُتَصوَّرُ، ويُمكِنُ دَفَعُه بِأَنَّ قَصَدَه في كلِّ جُزء من أجزائه يُعتبرُ، ولذا يُقالُ في الطَّوافِ ولو كان بانفراده محصوراً: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجَّاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وكذا في السعي والوقوفِ ورَمْيِ الجَمَراتِ، وسائرِ المَشاعِرِ والمَواضِعِ المُحترَماتِ. ثمَّ اعلَمْ أنَّ العلماءَ اختَلَفُوا في معنَى وَصْفِ الحج بالأكبر، وكذا في يوم الحج الأكبر على ما سيتَحَرَّرُ ويتقرَّرُ:
فقال بعضُهم: إنَّما قيل له الحج الأكبر؛ لأنَّه يُقالُ فِي حَقٌّ العُمرةِ: إِنَّهَا الحَجُّ الأَصْغَرُ؛ لِقِلَّةِ عَمَلِها ومُشقَّتِها، أو لنقصانِ مَقامِها ومرتبتها.
وقالَ مُجاهِدٌ: الحج الأكبر هو القرآنُ، والحج الأصغَرُ هو الإفراد من الاقتران، وهو المُلائِمُ لمَذهَبِنا، وجُمهورِ العُلماءِ المُحققين من الفُقَهَاءِ المُحدِّثين الجامعين بينَ طُرُقِ ما وَرَدَ عن حَجَّه صلى الله عليه وسلم وشَرَّف وكَرَّمَ وعَظَّمَ، على ما بَيَّنَه الحافِظُ ابنُ حَزْمٍ في تصنيف مُختَصّ بهذا الباب، وتبعه الإمامُ النَّوَوِيُّ وغيرُه في ذلك وقرَّروه وجَعلوه هو الصَّوابَ. ثمَّ رَوى عِكْرِمَةُ عن ابنِ عباس رضي الله عنهما: أنَّ يوم الحج الأكبر هو يومُ عَرَفَةَ، ولو لم يكُنْ يومَ جُمُعةٍ، ورُوِيَ ذلك أيضاً مرفوعاً.، ورُوِيَ عن عمر بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه وغيره من الأصحاب رضي الله عنهم موقوفاً، وهو قول جماعةٍ من أكابر التّابعين، كعَطاءِ وطاوس ومُجاهد وسعيد بن المُسَيَّبِ وغيرِهم من أئِمَّةِ الدِّينِ
المجلد
العرض
15%
تسللي / 20