السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أقسامُ المتواتر وتطبيقاتُها عند الحنفية
كانت ضعيفة، ومثلها تمنع من التكفير، وهذا أقرب لقواعد الفقه بعدم تكفير مسلم إلا بما هو معلوم من الدين بالضرورة، فما يكون مختلفاً فيه لا يَحِقّ التكفيرُ به، وحكم هذا القسم كما رأيت مختلف فيه فلا يجوز التكفير بشيء من أفراده؛ لأنّ التكفيرَ أمرٌ عظيمٌ لا يصح إلا في قطعيّ لا شبهة فيه.
ثانياً: أمثلة العملي:
1. أحاديث النهي عن الاكتحال للمعتدة ولو لضرورة ثم نسخه، قال الطحاويّ (¬1): «ففي هذه الآثار نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعتدة من وفاة زوجها أن تكحل عينها في عدتها مع خوفها على عينها إن لم تفعل ذلك بهما. فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل العلم جميعاً على خلافه وعلى إباحة الكحل لمثلها للضرورة الداعية بها إلى ذلك؟ فكان جوابنا له في ذلك، وبالله التوفيق: إنّ هذا الحديث قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواتراً من هذه الوجوه الصحاح التي تقبلها العلماء، وفي تركها لما فيه بعد تناهيه إليهم واستعمالهم خلافه ما قد دل على نسخه؛ لأنهم مأمونون على نسخه كما هم مأمونون على ما رووه، ولما كانوا كذلك كان تركهم لما رووه من هذه الوجوه المحمودة عندهم على أنهم تركوا ذلك لما يوجب لهم تركه وصاروا إلى ما هو أولى بهم منه مما قد نسخه، ولولا أن ذلك
¬__________
(¬1) في: الطحاوي، مشكل الآثار،963
ثانياً: أمثلة العملي:
1. أحاديث النهي عن الاكتحال للمعتدة ولو لضرورة ثم نسخه، قال الطحاويّ (¬1): «ففي هذه الآثار نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعتدة من وفاة زوجها أن تكحل عينها في عدتها مع خوفها على عينها إن لم تفعل ذلك بهما. فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل العلم جميعاً على خلافه وعلى إباحة الكحل لمثلها للضرورة الداعية بها إلى ذلك؟ فكان جوابنا له في ذلك، وبالله التوفيق: إنّ هذا الحديث قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواتراً من هذه الوجوه الصحاح التي تقبلها العلماء، وفي تركها لما فيه بعد تناهيه إليهم واستعمالهم خلافه ما قد دل على نسخه؛ لأنهم مأمونون على نسخه كما هم مأمونون على ما رووه، ولما كانوا كذلك كان تركهم لما رووه من هذه الوجوه المحمودة عندهم على أنهم تركوا ذلك لما يوجب لهم تركه وصاروا إلى ما هو أولى بهم منه مما قد نسخه، ولولا أن ذلك
¬__________
(¬1) في: الطحاوي، مشكل الآثار،963