السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبه - صلاح أبو الحاج
السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم ش
- رضي الله عنهم - والتابعين الذين لم يقبلوا هذه الرِّواية أَكثر تأثيراً في الطَّعن بها، وكذلك إن كانت وجوهُ العللِ المُختلفةِ في الأسانيدِ والمتونِ سبباً لردِّ الرِّواية وتضعيفِها، فلا شَكَّ أَنَّ عدمَ عملِ مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين فيها أَقوى في رَدِّها، فهم غيرُ متهمين أَبداً، وهذا ظاهرٌ في وقوفِهم على أمرٍ من نسخٍ أو تخصيصٍ أو تأويلٍ يمنعُ الأخذ بها رغم روايتها عنهم.
ويُفصحُ عن هذا الطحاوي (¬1) عند مناقشته لأحد الأحاديث، فيقول: «إنَّ هذا الحديث قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُتواتراً من هذه الوجوه الصحاح التي تقبلها العلماء، وفي تركها لما فيه بعد تناهيه إليهم واستعمالهم خلافه ما قد دَلَّ على نسخه؛ لأنَّهم مأمونون على نسخِهِ كما هم مأمونون على ما رووه، ولَمَّا كانوا كذلك كان تركهم لما رَووه من هذه الوجوه المحمودة عندهم على أنَّهم تركوا ذلك لما يوجب لهم تركه وصاروا إلى ما هو أولى بهم منه ممَّا قد نسخه، ولولا أنَّ ذلك كذلك لكان قد سقط عدلهم، وفي سقوط عدلهم سقوط رواياتهم، وحاشَ لله - جل جلاله - أن تكون حقيقةُ أُمورهم كذلك».
¬__________
(¬1) في أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت321هـ)، مشكل الآثار، الهند، مجلس دائرة النظامية، (ط1) ر963.
ويُفصحُ عن هذا الطحاوي (¬1) عند مناقشته لأحد الأحاديث، فيقول: «إنَّ هذا الحديث قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُتواتراً من هذه الوجوه الصحاح التي تقبلها العلماء، وفي تركها لما فيه بعد تناهيه إليهم واستعمالهم خلافه ما قد دَلَّ على نسخه؛ لأنَّهم مأمونون على نسخِهِ كما هم مأمونون على ما رووه، ولَمَّا كانوا كذلك كان تركهم لما رَووه من هذه الوجوه المحمودة عندهم على أنَّهم تركوا ذلك لما يوجب لهم تركه وصاروا إلى ما هو أولى بهم منه ممَّا قد نسخه، ولولا أنَّ ذلك كذلك لكان قد سقط عدلهم، وفي سقوط عدلهم سقوط رواياتهم، وحاشَ لله - جل جلاله - أن تكون حقيقةُ أُمورهم كذلك».
¬__________
(¬1) في أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت321هـ)، مشكل الآثار، الهند، مجلس دائرة النظامية، (ط1) ر963.