السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبه - صلاح أبو الحاج
السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم ش
الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ - رضي الله عنه - لَمّا احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له».
وهذا يؤيِّدُ ما رَجَّحناه من تعريفٍ للمشهور في حصولِ الغنى عن البحثِ في الأسانيد بسبب حصول هذا القبول، قال الكوثري: (¬1) عند مناقشته لشهرة حديث: «لا وصية لوارث»: «ولا يضرُّ الكلام في سندِ خاصٍّ من أسانيد الحديث بعد أن ورد بأسانيد لا تحصى، وأخذت به الأمة جمعاء خلفاً عن سلف، على أنَّ الكلام في الأسانيد إنَّّما يكون عند أهل النقد فيما لم يستفض هذه الاستفاضة، ولم تُأخذ هذا الأخذ».
المطلب الثالث: حكم المشهور:
إنَّ هذا الخبر وإن كان من الآحاد في أصلِه، إلا أنَّ هؤلاء القوم أئمةٌ ثقاتٌ لا يتهمون، فصار الخبر بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجةٌ من حجج الله (¬2)، لكن للأصوليين في حكمه قولان مشهوران، وهما:
1. إنَّه مثل المتواتر، فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة؛ لأنَّ التابعين لَمّا أَجمعوا على قبوله والعمل به ثبت صدقه؛ لأنَّه لا يتوهم اتفاقَهم على القَبول إلا بجامعٍ جمعَهم عليه، وليس
¬__________
(¬1) في: الكوثري، المقالات، ص161.
(¬2) ينظر: البزدوي، الأصول، ج 2، ص 368.
وهذا يؤيِّدُ ما رَجَّحناه من تعريفٍ للمشهور في حصولِ الغنى عن البحثِ في الأسانيد بسبب حصول هذا القبول، قال الكوثري: (¬1) عند مناقشته لشهرة حديث: «لا وصية لوارث»: «ولا يضرُّ الكلام في سندِ خاصٍّ من أسانيد الحديث بعد أن ورد بأسانيد لا تحصى، وأخذت به الأمة جمعاء خلفاً عن سلف، على أنَّ الكلام في الأسانيد إنَّّما يكون عند أهل النقد فيما لم يستفض هذه الاستفاضة، ولم تُأخذ هذا الأخذ».
المطلب الثالث: حكم المشهور:
إنَّ هذا الخبر وإن كان من الآحاد في أصلِه، إلا أنَّ هؤلاء القوم أئمةٌ ثقاتٌ لا يتهمون، فصار الخبر بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجةٌ من حجج الله (¬2)، لكن للأصوليين في حكمه قولان مشهوران، وهما:
1. إنَّه مثل المتواتر، فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة؛ لأنَّ التابعين لَمّا أَجمعوا على قبوله والعمل به ثبت صدقه؛ لأنَّه لا يتوهم اتفاقَهم على القَبول إلا بجامعٍ جمعَهم عليه، وليس
¬__________
(¬1) في: الكوثري، المقالات، ص161.
(¬2) ينظر: البزدوي، الأصول، ج 2، ص 368.