اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبه

صلاح أبو الحاج
السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبه - صلاح أبو الحاج

السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم ش

ذلك إلا تعيينُ جانبِ الصدقِ في الرّواة، ولهذا سمينا العلم الثابت به استدلالياً لا ضرورياً فلا يَكفر جاحدُه؛ لأنَّ إنكارَه وجحودَه لا يؤدي إلى تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم سماع عدد لا يتصوَّر تواطؤهم على الكذب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو خبرٌ واحدٌ قبله العلماء، بخلاف إنكار المتواتر، فإنَّه يؤدِّي إلى تكذيبِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ المتواترُ بمنزلةِ المسموع منه، وتكذيبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ، وبه قال أبو بكر الجصاص وجماعة.
2. إنَّه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، والطمأنينة (¬1): زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن كان المدركُ يقينياً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله، كما يحصل للمتيقّن بوجود مكّة بعدما يشاهدُها، وإليه الإشارةُ بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام -: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} البقرة: 260، وإن كان ظنيّاً فاطمئنانها رُجحان جانب الظنّ بحيث يكاد يدخل في حدّ اليقين، وهو المراد هاهنا.
وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عند ملاحظة كونه آحاد الأصل (¬2)، فكان دون المتواتر وفوق خبر الواحد، حتى جازت
¬__________
(¬1) ((وأول من فصَّل وصرح أنَّ المتواتر يفيد علم اليقين وأنَّّ المشهور يفيد علم الطمأنينة هو الإمام الدبوسي، كما في تقسيم الأخبار ودلالتها عند السادة الحنفية، ص 60، دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، ط1، 2014م.
(¬2) ينظر: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت: 792هـ)، 1324هـ، التلويح في حل غوامض التنقيح، مصر، المطبعة الخيرية، ومطبعة صبيح، 1324هـ، (ط1)، ج 2، ص 5.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 65