اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

المطلبُ الرابع
شروط الأولوية للإمامة الكبرى
اضطربت عبارات الفقهاء في شروط الإمامة كثيراً بسبب أنّ التَّنظير النَّظري فيها مختلفٌ عن الواقع التَّطبيقي، ففي الجانب النّظري يشترطون فيه أفضل الصّفات للكمال وفي التّطبيق يتولّى الأقوى، وصحَّح الفقهاءُ إمامته واعتبروها من باب الضَّرورة ودفع الفتنة؛ لأنّ في رفض إمامته منعاً من استقرار نظام الحكم، وهذا أكبر خطر يصيب المجتمعات؛ لأنه يجر إلى حروب أهلية في التَّنازع على السُّلطة.
قال الحصكفي: «وتصحّ سلطنة متغلِّب لضرورة» (¬1) دفعاً للفتنة، ولقوله (: «اسمعوا وأطيعوا ولو أُمر عليكم عبدٌ حبشيّ أجدع» (¬2).
لذلك ذُكرت هذه الشُّروط للأوليّة؛ لأنها تذكر للوصول للإمام الأفضل والأكمل، وهي تكون في المرحلة الثانية بعد استقرار نظام الحكم؛ للسعي في إصلاح مؤسسة الحكم بتوفر أكمل الشُّروط فيمَن يتولاها من الصَّلاح والخيريَّة.
وهذا ما دعا التَّفتازاني إلى أن يُفصل بأنّ الشُّروط التي تذكر للإمامة فهي تكون لمرحلة الاختيار، وهي الكمال والفضيلة، وأمَّا في حالةِ الاضطرار، فلا يُشترط شيءٌ من
¬__________
(¬1) ينظر: الدر المختار1: 548.
(¬2) في صحيح البخاري1: 2612.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 395