السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»
هذه الشُّروط؛ لأنّ الأمرَ متعلِّقٌ باستقرار الحكم، وإقامة النِّظام وشرائع الدِّين، يقول (¬1): «باب الإمامة على الاختيار والاقتدار، وأمَّا عند العجز والاضطرار واستيلاء الظلمة والكفار والفجار وتسلط الجبابرة الأشرار، فقد صارت الرئاسة الدنيوية تغلبية، وبنيت عليها الأحكام الدِّينية المنوطة بالإمام ضرورة، ولم يُعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشرائط، والضروراتُ تبيح المحظورات، وإلى الله المشتكى في النائبات، وهو المرتجى لكشف الملمات».
قال الحَمويُّ (¬2): «ولو تعَذَّرَ وجود الورع والعلم فيمَن تصدَّى للإمامة، وكان في صرفِه إثارةُ فتنةٍ لا تُطاق حكمنا بانعقاد إمامته؛ لأنا بين أن تحرك فتنته بالاستبدال، فما يلقى المسلمون من الضَّرورات أزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشَّرائط التي تثبت لمزيد المصلحة، فلا نهدم أصل المصلحة شغفاً بمزاياها: كالذي يبني قصراً ويهدم مصراً، وبين أن يحكم بخلو البلاد عن الإمام وبفساد الأقضية، وذلك محالٌ، ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم، فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة أو الضرورة».
ومعنى هذه العبارة متداول في كتب الفقه، فينبغي أن تكون لنا وقفات معها؛ لأنها تمثل أساساً كبيراً في موضوعنا، ومن فوائدها:
أ. أن الشروط التي يذكرونها ليست شروط صحة، وإنما شروط أولوية وكمال، حيث قالوا: «هذه الشَّرائط التي تثبت لمزيد المصلحة، فلا نهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها».
ب. أن التفكير بالإمامة يتقيّد بعدم الفتنة؛ لأنّ فتنةَ الحكم أضرّ الشرور التي
¬__________
(¬1) في شرح المقاصد2: 278.
(¬2) في غمز العيون4: 111.
قال الحَمويُّ (¬2): «ولو تعَذَّرَ وجود الورع والعلم فيمَن تصدَّى للإمامة، وكان في صرفِه إثارةُ فتنةٍ لا تُطاق حكمنا بانعقاد إمامته؛ لأنا بين أن تحرك فتنته بالاستبدال، فما يلقى المسلمون من الضَّرورات أزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشَّرائط التي تثبت لمزيد المصلحة، فلا نهدم أصل المصلحة شغفاً بمزاياها: كالذي يبني قصراً ويهدم مصراً، وبين أن يحكم بخلو البلاد عن الإمام وبفساد الأقضية، وذلك محالٌ، ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم، فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة أو الضرورة».
ومعنى هذه العبارة متداول في كتب الفقه، فينبغي أن تكون لنا وقفات معها؛ لأنها تمثل أساساً كبيراً في موضوعنا، ومن فوائدها:
أ. أن الشروط التي يذكرونها ليست شروط صحة، وإنما شروط أولوية وكمال، حيث قالوا: «هذه الشَّرائط التي تثبت لمزيد المصلحة، فلا نهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها».
ب. أن التفكير بالإمامة يتقيّد بعدم الفتنة؛ لأنّ فتنةَ الحكم أضرّ الشرور التي
¬__________
(¬1) في شرح المقاصد2: 278.
(¬2) في غمز العيون4: 111.