اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

ويلاحظ من خلال الاستقراء وجود عدة صور لها، ومنها:
الأولى: أن يكون الإمامُ قرشياً، تتحقَّق هذه الثقة به؛ لأن قريش كانت أكبر القبائل العربية وأقواها، ولها المكانةُ والصَّدارةُ الكبرى في القيادة والرِّيادة، فكانت العربُ تُسلِّم لها وترضى بها وتثق بقوَّتها وحنكتِها، هذا ما قرَّره رسول الله (في قوله: «الأئمة من قريش» (¬1)، فكأنّه يقول: إن جُعل الإمام من قريش رضي النَّاس به؛ لأنهم يقبلون قيادة قريش؛ لما خصها الله تعالى من صفات، ولا يقبلون أن تكون القيادة لغيرها، وإن فعلتم سيكون نزاعٌ شديدٌ وتخاصمٌ على السُّلطة.
وهذا ما حصل فعلاً بعد وفاة النَّبيّ (حيث اجتمع الأنصار في السقيفة لاختيار إمام للمسلمين، فلما ذكَّرهم أبو بكر (بهذه الحقيقة سلَّموا بذلك وقبلوا، قال ابنُ عابدين: «وقد سلمت الأنصار الخلافة لقريش بهذا الحديث» (¬2).
ويُمكن أن يُضاف اختيار الله (أن يكون النبي (منهم ساعد زيادة هذه الرِّفعة لقريش والثِّقة بها.
وهذا كلُّه بالنَّظر إلى أنّ الأصلَ فيما يقوله النّبيّ (أن يكون معلّلاً، فكان الحديثُ معللاً بما قلنا، لا أنّه مقصودٌ بذاته ولا نعقل معناه.
وتحقَّق الاستقرارُ السِّياسيُّ في الحقبةِ الأولى من تاريخ الإسلام بالحاكم القُرشي؛ لوجود الثقة به، فكانت الخلافة الراشدة والأموية والعباسيّة متعلّقة به.
الثَّانية: أن يكون صاحب بطولات ومجد يستطيع به أن يحمى حمى الدَّولة، فتتحقق الثَّقة به؛ للقدرة على قيامة بمسؤولية الإمامة العظمى، ونشر العدل، وإقامة حدود الشَّرع، والدّفاع عن بلاد الإسلام.
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 3: 129، وصححه الأرناؤوط، والمستدرك 4: 85.
(¬2) ينظر: رد المحتار1: 548.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 395