اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

يُمكن أن تصيب المجتمعات، فنسعى لتجنبها مهما كان الثمن؛ لأنّ الفتنة أغلى ثمن يدفع، فكلُّ ما عداها هو دونها في ذلك، فيُمكن التجاوز فيه، حيث قالوا: «وكان في صرفِه إثارةُ فتنةٍ لا تُطاق حكمنا بانعقاد إمامته؛ لأنّا بين أن تحرك فتنته بالاستبدال فما يلقى المسلمون من الضَّرورات أزيد على ما يفوتهم من نقصان».
ج. أنّ التّفكير بالإمامة يتقيّد بمصلحة المجتمع، وبمراعاة الواقع التَّطبيقي، ولا يتقيد التّفكير بمؤسسة الحكم فحسب، وبالجانب التَّنظيري، فإن كان الواقع ومصلحة المجتمع تقتضي أمراً قرَّرناه ووافقناه، حتى شاع في كتب الفقهاء المثل القائل: «لا نبني قصراً ونهدم مصراً».
د. أنّ نجاح تفكير فقهاء الحنفية يرجع لمراعاتهم للواقع، وتطبيق قواعد رسم المفتي من الحاجة والضرورة؛ لأنّ الضَّرورةَ مغيِّرةٌ ومؤثرةٌ في قلبِ الأحكام من الحرام إلى الحلال، ومن النَّجاسة إلى الطَّهارة، فلم ينفصل تفكيرهم في تطبيق الإسلام عن مراعاة هذه القواعد، فحقَّق المذهب نجاحاً لا نظير له بين المسلمين في القدرة على عيش الإسلام عملياً، حيث قالوا هنا: «ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم، فكيف لا نقضي بصحّة الإمامة عند الحاجة أو الضَّرورة».
وبعد هذا البيان يحسن بنا أن نُفصِّل الكلام في مرحلتي الحكم، وهما: الاستقرار والصلاح، على النحو الآتي:
المرحلة الأولى: استقرار نظام الحكم:
في هذه المرحلة نبحث تاريخياً في الوسيلة التي استندت إليها الدُّول لاستقرار نظام حكمها، فنجد أن مدارها على وجود الثِّقة بمؤسسةِ نظام الحكم، وكيفية تحصيل هذه الثقة تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 395