اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

وعُرِّفَ في كتب الفقه بالمُتَغلِّب، قال ابنُ عابدين (¬1): «وهو مَن تولّى بالقهر والغلبة بلا مبايعة أهل الحلّ والعقد».
وقال أيضاً (¬2): «والمرادُ بالمتغلِّب مَن فقد فيه شروط الإمامة وإن رضيه القوم، وفي «الخلاصة»: «والمتغلِّب الذي لا عهد له: أي لا منشور له إن كانت سيرته فيما بين الرعية سيرة الأمراء ويحكم بينهم بحكم الولاة تجوز الجمعة بحضرته».
فلم يشترط لتوليته توفر شروط معيّنة، أو أن يكون له بيعة من أهل الحلّ والعقد، وتعتبر إمامته صحيحة إن قدر على تحقيق شرط استقرار النظام وتنفيذ القوانين.
قال ابنُ عابدين: «الظّاهر أنّ المراد به ـ أي بالإمام الحق ـ ما يعمّ المُتغلِّب؛ لأنه بعد استقرار سلطنته ونفوذ قهره لا يجوز الخروج عليه، كما صرَّحوا به، ثم رأيت في «الدر المنتقى» قال: إن هذا في زمانهم، وأمّا في زماننا فالحكم للغلبة؛ لأن الكلَّ يطلبون الدُّنيا، فلا يدرى العادل من الباغي، كما في «العمادية».».
ويُعترف للمتغلِّب بأنّه إمام حقٍّ إن تحقَّق النِّظام على يده بأن استقرّ الحكم ونفَّذ القوانين وأمن النَّاس به، بحيث لا يجوز الخروج عليه، ويعتبر مَن يخرج عليه باغياً؛ لإزاحة الفتنة عن المسلمين.
قال ابنُ الهُمام: «وإذا تغلَّب آخر على المُتغلِّب، وقَعَدَ مكانه انعزل الأوَّل وصار الثَّاني إماماً، وتجب طاعةُ الإمام عادلاً كان أو جائراً إذا لم يُخالف الشَّرع» (¬3).
وقال أيضاً: «فقد علم أنّه يصير إماماً بثلاثة أمور: البيعة والاستخلاف والتغلب، لكن الثالث في الإمام المتغلب وإن لم تكن فيه شروط الإمامة، وقد يكون بالتغلب مع
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار1: 549.
(¬2) في رد المحتار2: 139.
(¬3) ينظر: رد المحتار4: 263 عن المسايرة.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 395