اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

المبايعة، وهو الواقع في سلاطين الزَّمان نصرهم الرحمن» (¬1).
الثالثة: وجودُ دستور للدَّولة يُنظم عملية انتقال السُّلطة سلمياً، من حاكم إلى حاكم، ويرضى النّاس به، ويثقون في مخرجاته، كما هو شائع في هذا الزَّمان في كثير من الدول؛ لأنّ البحث متعلِّق باستقرار الحكم، وطالما أنّ هذا الأمر يحقق الاستقرار، فلا حرج فيه من ناحية فقهيّة.
ولكن كما يُلاحظ في الواقع أنّ هذا النِّظام في كثير من الدُّول هو نظامٌ صوري، فالحاكمُ لا يتغيّر إلا بالموت أو الانقلاب، فيتلاعبون في الانتخابات كيف شاؤوا، ويُغيرون الدُّستور في كلِّ وقتٍ كيفما أرادوا.
ذكرت هذا للتَّنبيه على أنّ هذه طريقة من طُرق استقرار النِّظام، وليست هي النِّهاية التي لا يوجد أفضل منها؛ لأنّ الخلل فيها ظاهرٌ، حتى في أكثر الدُّول ديمقراطية، وبالتّالي هذه الطَّريقة لها وعليها كسائر الطُّرق، وما يهمنا في هذه المرحلة هو تحقيق مرحلة الاستقرار، وقد تحصل بالطرق السابقة وغيرها.
المرحلة الثّانية: صلاح نظام الحكم:
وهذه المرحلة نسعى لتحقيقها بعد الطَّمأنينة إلى حصول الاستقرار في نظام الحكم، فنطلب حينئذٍ الكمال فيه والصلاح، حتى نصل إلى الحكم الرَّشيد، وهذا يتطلب وجود صفات رفيعة، قال ابنُ نُجيم (¬2): «اعلم أنه لا بُدّ أن يكون الإمامُ مكلفاً حرّاً مسلماً عدلاً مجتهداً، ذا رأي وكفاية، سميعاً بصيراً ناطقاً، وأن يكون من قريش».
ومَن توفرت فيه شروط الأولوية لا يجوز الخروج عليه وخلعه حتى يستقرّ النِّظام للمسلمين، قال إمام الحرمين (¬3): «الإمام إذا لم يخل عن صفات الأئمة، فرام العاقدون له
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار4:263 عن المسايرة.
(¬2) في البحر6: 299 عن شرح باكير.
(¬3) في الغياث ص128.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 395