اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الخروج على الإمام

يأباه صريح هذه الآيات بخصوص المسلمين على الإطلاق، وإنما يقع على اليهود والنصارى.
فإذا ما حملت على المسلمين فإحداها وصفته بالكافر، وهي واقعة على مَن لا يحكم بما أنزل الله (، وهو منكرٌ جاحدٌ له، فيصير منكراً للقرآن فيكفر.
وأما مَن لم يحكم بما أنزل الله (ولا يكون منكراً له فهو غير كافر ويقع عليه الفسق والظلم، ويؤيد ذلك ما في «تفسير النسفي» (¬1): «ومَن لم يحكم بما أنزل الله مستهيناً به فأولئك هم الكافرون، قال ابن عباس (: مَن لم يحكم جاحداً فهو كافر، وإن لم يكن جاحداً فهو فاسق ظالم».
فالتَّدينُ على غير منهج أهل السُّنة يولدُ أفكاراً منحرفةً من هنا وهناك، فعلى المسؤولين الاهتمامُ بتعليم الدِّين بطريقةٍ صحيحةٍ لنحفظ للأمة شخصيتَها الإسلامية التي تميزها عن البشر كافة.
ولو كان هذا التدين منضبطاً بمذهب أهل السنة لما خضنا في هذا المبحث أصلاً من تكفير الحاكم أو المسؤولين أو الموظفين أو الشعب؛ لأن قاعدةَ أهل السنة في التّكفير أنّه لا يجوز تكفير مسلم وُجد قول ولو ضعيفاً في عدم كفره، مع أنّه لا يجوز العمل في غير التكفير إلا بالقول الراجح، لكن فيما يتعلق بالتكفير يعمل بالقول المرجوح إن تعلَّق به عدم تكفير المسلم، ويصير راجحاً، حرصاً من أهل السنة على عدم تكفير المسلمين، وهذا ما قرره ابن عابدين في منظومته الشهيرة «عقود رسم المفتي»:
وكلُّ قول جاء ينفي الكفرا ... عن مسلم ولو ضعيفاً أَحْرَى

معناه كما قال ابن نجيم (¬2): «والذي تَحَرَّر أنَّه لا يُفتى بكفرِ مسلمٍ أَمْكَن حَمْلُ كلامه
¬__________
(¬1) تفسير النسفي1: 285.
(¬2) في البحر 5: 135.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 395