السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الخروج على الإمام
بسبب ركونها إلى فهمها المعوج للدين، فوقع فيهم وعيد رسول الله (: «يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرأون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ... » (¬1).
لذلك وجدنا ابن عابدين يحكم على الوهابية بأنهم خوارج بسبب خروجهم على الدولة العثمانية وحصول منازعات ومقاتلات بينهم كان لها نتائجها السلبية في إضعاف الدولة وسيطرة أعدائها عليها، كما هو معروف مشهور، فقال (¬2):
«يكفي فيهم ـ أي فيمن يعد من الخوارج ـ اعتقادهم كفر مَن خرجوا عليه, كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة, لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن مَن خالف اعتقادهم مشركون, واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم حتى كسر الله تعالى شوكتهم وخَرَّبَ بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف».
وفي هذا النصّ اكتفى ابن عابدين فيمَن يعدّ خارجاً أن يعتقدَ كفرَ الحاكم مع الخروج عليه ومنازعته في سلطته، وهذا الشرط متوفر إلى بعض المتدينين بطريقة خاطئة حيث ينظرون إلى الحاكم أنه كافر.
ويستدلون بقوله (: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} [المائدة:44]، وتجعل الآيات الأخرى التي تصف مَن لم يحكم بما أنزل الله بالفسق والظلم كما في قوله (: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} [المائدة:45]، وقوله (: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون} [المائدة:47]، كلها نُعُوت وأوصاف للحاكم فهو كافر وظالم وفاسق، وهذا تأويل بعيد
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم2: 745.
(¬2) في رد المحتار4: 262.
لذلك وجدنا ابن عابدين يحكم على الوهابية بأنهم خوارج بسبب خروجهم على الدولة العثمانية وحصول منازعات ومقاتلات بينهم كان لها نتائجها السلبية في إضعاف الدولة وسيطرة أعدائها عليها، كما هو معروف مشهور، فقال (¬2):
«يكفي فيهم ـ أي فيمن يعد من الخوارج ـ اعتقادهم كفر مَن خرجوا عليه, كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة, لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن مَن خالف اعتقادهم مشركون, واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم حتى كسر الله تعالى شوكتهم وخَرَّبَ بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف».
وفي هذا النصّ اكتفى ابن عابدين فيمَن يعدّ خارجاً أن يعتقدَ كفرَ الحاكم مع الخروج عليه ومنازعته في سلطته، وهذا الشرط متوفر إلى بعض المتدينين بطريقة خاطئة حيث ينظرون إلى الحاكم أنه كافر.
ويستدلون بقوله (: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} [المائدة:44]، وتجعل الآيات الأخرى التي تصف مَن لم يحكم بما أنزل الله بالفسق والظلم كما في قوله (: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} [المائدة:45]، وقوله (: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون} [المائدة:47]، كلها نُعُوت وأوصاف للحاكم فهو كافر وظالم وفاسق، وهذا تأويل بعيد
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم2: 745.
(¬2) في رد المحتار4: 262.