اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها

وهذا القانون من أبرز القوانين في حفظ الدِّين والنَّفس والعقل والنَّسل والمال والعرض، وهي الكلياتُ الخمسة، لكن بزيادة العرض صارت ستّاً، وهذه الكليات محلّ عنايةٍ من كافّة التَّشريعات الدنيوية والسماوية؛ لأنّ فيها حفظاً لاستمرار الحياة البشرية، وضماناً لحياة كريمة لبني آدم، وارتقاءً بالجنس الإنساني، وتمييزاً للإنسان عن بقية المخلوقات بأن يكون سيد هذا الكون.
فالحدود تمثل نزراً يسيراً من العقوبات، فهي لا تزيد عن أصابع الكف الواحدة، ولكنها تُعالج القضايا التي تمسُّ أمن المجتمع وتحفظُه من الانحراف والزَّيغ؛ لذلك كانت محقِّقةً للمصلحة العامّة، ففي وجود تشريع للحدود في الدولة حفظ للدولة والمجتمع والفرد، على النحو الآتي:
1.حدّ الردّة يحفظ للدَّولة والمجتمع دينه، ومعلوم أن الدين أكبر دعائم تثبيت نظام الدولة، وأقوم الوسائل لحفظ المجتمع من الانحراف، فلا شكّ أنه يعتبر من قضايا أمن الدولة والمجتمع؛ لأنه يمثل أمناً للأمة قاطبة وليس لدولة بعينها، فيستحقّ مَن يُهدد الدولة وأمنها و القتل على سلوكه المنحرف؛ لذلك شرع حد الردة؛ ليحفظ دين المجتمع من العبث واللعب من ترك المسلم لدينه وتغييره، فعن ابن عباس (قال (: «مَن بدّل دينه فاقتلوه» (¬1)، وعن ابن مسعود (قال (: «لا يَحِلّ دم امرئ مسلم يشهد أنّ لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه» (¬2).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2537.
(¬2) في صحيح البخاري9: 5، وسنن الترمذي4: 460، وسنن أبي داود2: 530، وسنن النسائي الكبرى2: 291.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 395