اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها

وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [التوبة:71].
ويشهد للحِسبة ما ورد عن أبي سعيد الخدري (، قال (: «مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان» (¬1)، فهي أمرٌ صريحٌ بتغيير المنكر وعدم قبوله، والدولة قادرةٌ على ذلك بتخصيص جهاز حكوميٍّ يقوم بهذه الوظيفة العظيمة في خدمة المجتمع بالمنع من المنكرات، قال القمري: «في الاحتساب ثبات الدين، وصلاح المسلمين، وتثقيف الزَّائغين عن الحقّ وتأديب المنهمكين في الفسق» (¬2).
* ثالثاً: تاريخ الحسبة:
بدأت الحسبة مع بداية دولة الإسلام، قال الماوردي: «أوَّل مَن أناب عن نفسه من الخلفاء على تولي هذه الوظيفة هو الخليفة عمر بن الخطاب (، فقد عيَّن لها الصَّحابيّ عبد الله بن عتبة (؛ ليراقب من يعمل في الأسواق، ومَن يدخلها سائلاً أو بائعاً أو شارباً، ويدعوهم إلى الأمانة والصدق فيها، يتفاهمون عليه في الأخذ والعطاء» (¬3).
وقال نظام الملك (¬4): «ينبغي تعيين محتسب في كلِّ مدينة تكون مهمته مراقبة الأوزان والأسعار، ومعرفة المبيعات والمشتريات، للسير بموجبها والتقيد بها، ومراقبة البضائع التي يؤتى بها من الأطراف لتباع في الأسواق من أن يغشوها أو يقسطوا فيها وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم1: 69.
(¬2) ينظر: دراسات في الحسبة ص14.
(¬3) ينظر: دراسات في الحسبة ص10.
(¬4) في سير الملوك ص80.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 395