اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التعددية الحزبية

وتذكر دائماً أن هذا دين، ولا يؤخذ إلا عن أهله المتخصصين فيه ممّن أسهروا
ليلهم وأظمؤوا نهارهم في دراسته وتدريسه، كما سبق.
ثامناً: إقامة الدولة الإسلامية؛ فلا شكّ أن كلَّ مسلم غيور على أحكام دينه يتمنّى توحّد المسلمين في دولة واحدة يطبق فيها الإسلام ككل، فيخضع لها العالم أجمع، وتعود العزّة والأنفة للمسلمين كما كان سلفهم وخلفهم، ولا شكَّ أيضاً في حبِّ المسلمين لتطبيق جميع أحكام الشريعة في دولهم؛ ليعمّ الأمن والأمان، ويقضى على الفساد والضياع.
وهذا لا يعني أننا لا نعيش في دول إسلامية، كما يتصوَّر أبناء هذه الجماعات؛ إذ يتخيلون أننا في مجتمعات كفرية، وهم سينشئون دولة إسلامية تطبق جميع أحكام الشريعة فيها ويتحد المسلمون بها.
ووجه الخلط عندهم أنهم يرمون مجتمعاتنا بأنها مجتمعات جاهلية كفرية، وهذا غير صحيح، فنحن دار إسلام رغم عدم تطبيق بعض الأحكام الشرعية لا سيما في العقوبات، ولم ننتقل إلى دار كفر؛ لأننا في بلاد مسلمة شعوبها، وتمارس شعائرها وأحكامها بصورة طبيعية، فتغلب المسلمين على بلد وإظهار أحكامهم فيها يجعلها من دار الإسلام، وإليك بعض عبارات الفقهاء في ذلك:
قال الكاساني (¬1): «إن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها».
وقال ابن الهُمام (¬2): «دار الحرب تصير دار إسلام بإجراء الأحكام وبثبوت الأمن للمقيم من المسلمين فيها».
وقال الحصكفي (¬3): «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها كجمعة وعيد، وإن بقي فيها كافر أصلي، وإن لم تتصل بدار الحرب».
¬__________
(¬1) في البدائع7: 130.
(¬2) في فتح القدير5: 480.
(¬3) في الدر المختار4: 175.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 395