اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التعددية الحزبية

وقال (لأصحابه (: «تدرون أزنى الزنا عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن أزنى الزنا عند الله (استحلال عرض امرئ مسلم ثم قرأ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} [الأحزاب:58]» (¬1).
وبعد هذا البيان فليكف كلّ مَن كان عنده ذرة إيمان عن هذا البُهتان، وليهجره أهل الإيمان؛ لأنه من سمة أهل العصيان، كما بيَّنه الله (ورسوله الكريم (، وليمسكوا عن هذه المناهج المنحرفة في إسقاط المسلمين، واستباحة أعراضهم.
سادساً: الجرأة على الفتوى، والكلام في دين الله (بغير علم؛ وهذا واضح ظاهر على كثير من أفراد هذه الأحزاب فيظن المسكين بمجرد انتسابه لحزب، وحضوره لمجالسه السرية أنه جمع علم الأولين والآخرين، فيتكلّم في الدين بما شاء، ويظن أن الأمر هين، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم} [النور:15]؛ لأنه بيان لحكم الله (، لا يملكه إلا مَن وصل درجة الاجتهاد، أو مَن حفظ فقه مجتهد.
أما أن يقول مَن شاء ما يشاء فهذا تأله على الله (، يخشى على صاحبه من الهلاك وسوء العاقبة.
ومن العجيب أيضاً أن كثيراً من المنتسبين لهذه الأحزاب لم يدرسوا الشريعة وإنما هم أصحاب تخصصات أخرى، ومع ذلك تجدهم على جرأة متناهية في الإفتاء والجدال إذا ما سمعوا شيئاً لا يعجبهم من الأحكام الشرعية، فياهذا كما أنك تحترم تخصصك ولا تسمح لأحد بالكلام فيه، فعليك باحترام أرفع وأرقى التخصصات وهو الشريعة، فلا تتكلم فيها من غير علم ولا دراية.
¬__________
(¬1) في مسند أبي يعلى8: 145، وشعب الإيمان5: 298، قال المنذري في الترغيب3: 327: رواته رواة الصحيح.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 395