اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التعددية الحزبية

خاتمة المحققين ابن عابدين (¬1): «إنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب».
فهذا نصّ صريح في ذلك، بل تبقى دار إسلام ولو تولى حكمها غير المسلمين وجاهروا بعدائهم للإسلام ما دام لا يوجد فاصل بينها وبين البلاد الإسلامية، وانظر إلى كلام العلامة ابن عابدين (في ذلك (¬2):
«إن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة كلها دار إسلام؛ لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى، ولهم قضاة على دينهم وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين، لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب، وإذا أراد وليّ الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفَّذَها».
ولا نريد الإطالة بأكثر ممّا ذكر في إثبات بطلان هذه الدعوى بأننا في دار كفر، فإن هذا ظاهر بيِّن لمَن له أدنى معرفة بالعلم والفقه.
وفي الختام لا أريد أن يفهم هذا الكلام إلا أنه نقد داخلي لنا فيما بيننا دون أي تعريض أو تصريح بمسؤولية على جهة أو طرف بعينه، وإنما ينبغي أن يحمل على العموم لشدّة المعاناة التي نعانيها من هذا التفرّق بهذه الصورة.
فالأمة افترقت شيعاً وأحزاباً كلّ منها تعادي أختها، وتحاربها دون هوادة، ونسيت أعداءها الحقيقيين الذين يتربصون بها الدوائر، فلا سبيل لنا للنّهوض من كبوتنا إلا بإعادة الصَّف على أسس صحيحة متفق عليها بين أهل السُّنة على مرِّ القرون.
¬__________
(¬1) في ردّ المحتار4: 175.
(¬2) في رد المحتار4: 175.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 395