السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد
وهذه المراقبة تشمل كامل المؤسسات بما فيها مؤسسات القضاة، فينبغي متابعة أحوالهم وتفقد سيرهم؛ لأنّ إيفاء الحقوق متعلّق بهم، فإن فسدوا فسد المجتمع، وضاعت الحقوق، وقد تنبه لهذا فقهاؤنا في الدولة العثمانية فقالوا: «إذا كان القاضي لا يقبل الظلم، فإنه ليس بمقدور أهل العرف أن يتعدوا حدودهم؛ لأن الفساد يبدأ من جهة القضاء» (¬1).
قال نظام الملك (¬2): «ينبغي التَّعرُّف على أحوال قضاة المملكة واحداً واحداً، والإبقاء على العلماء والزُّهاد والأُمناء منهم، وعزل كلّ مَن لا يتصف بهذه الصِّفات، وتعيين آخر صالح مكانه، ويجب أن يكون للقاضي راتبٌ شهري يكفيه أمور معاشه، حتى لا تكون به حاجةٌ إلى الخيانة.
إن هذا العملَ مهمٌ ودقيقٌ؛ لأنّ دماء المسلمين وأموالهم بيد القضاة، فإذا ما حكم أحدهم حكماً عن جهل وطمع وعمد، فعلى القضاة الآخرين عدم تنفيذ الحكم وإخبار الملك به؛ لعزل ذلك الشخص ومعاقبته.
وعلى ولاة الأمر والحاكم أن يشدوا من أزر القضاة، ويحفظوا للعدالة هيبتها ورونقها، فإذا ما امتنع شخصٌ أو تأخر عن الحضور، فيجب إحضاره عنوةً وقسراً إن يكن من المزهوين بعظمتهم وحشمتهم، فلقد كان صحابة رسول الله (يتولون القضاء بأنفسهم ولم يعهدوا به لأحد؛ لكي لا يسود غير العدل والحقّ، ولا يستطيع أحد أن يفرّ من ساحة العدالة، ومنذ عهد آدم (إلى اليوم، والممالك كلُّها تقيم العدل، وتحكم به، وتحقُّ الحقّ، وتخلصه للمظلومين، فبه دام الملك والسُّلطان في أسرهم سنوات كثيرة».
¬__________
(¬1) ينظر: قوانين الدولة العثمانية ص99.
(¬2) في سير الملوك ص77.
قال نظام الملك (¬2): «ينبغي التَّعرُّف على أحوال قضاة المملكة واحداً واحداً، والإبقاء على العلماء والزُّهاد والأُمناء منهم، وعزل كلّ مَن لا يتصف بهذه الصِّفات، وتعيين آخر صالح مكانه، ويجب أن يكون للقاضي راتبٌ شهري يكفيه أمور معاشه، حتى لا تكون به حاجةٌ إلى الخيانة.
إن هذا العملَ مهمٌ ودقيقٌ؛ لأنّ دماء المسلمين وأموالهم بيد القضاة، فإذا ما حكم أحدهم حكماً عن جهل وطمع وعمد، فعلى القضاة الآخرين عدم تنفيذ الحكم وإخبار الملك به؛ لعزل ذلك الشخص ومعاقبته.
وعلى ولاة الأمر والحاكم أن يشدوا من أزر القضاة، ويحفظوا للعدالة هيبتها ورونقها، فإذا ما امتنع شخصٌ أو تأخر عن الحضور، فيجب إحضاره عنوةً وقسراً إن يكن من المزهوين بعظمتهم وحشمتهم، فلقد كان صحابة رسول الله (يتولون القضاء بأنفسهم ولم يعهدوا به لأحد؛ لكي لا يسود غير العدل والحقّ، ولا يستطيع أحد أن يفرّ من ساحة العدالة، ومنذ عهد آدم (إلى اليوم، والممالك كلُّها تقيم العدل، وتحكم به، وتحقُّ الحقّ، وتخلصه للمظلومين، فبه دام الملك والسُّلطان في أسرهم سنوات كثيرة».
¬__________
(¬1) ينظر: قوانين الدولة العثمانية ص99.
(¬2) في سير الملوك ص77.