اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

إن الشورى قاعدة كبيرة جداً في كافة جوانب الحياة، فهي أساسٌ عظيم للنّجاح في عامّة الأمور، أرشدت إليها الشريعة وجعلتها من قواعدها، وحثت المسلمين على العمل بها في كل حياتهم، قال ابنُ عطية (¬1): «والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام».
ويتحقق بالشورى الاستفادة من آراء أهل الخبرة والتَّجربة والرَّأي، فيُضيفها إلى رأيه ويستنير بها في أمره، فيتنقح الأمر وتحقق المسألة بالمناقشة والعرض على عدة عقول ناضجة، فيكون ما وصلوا إليه أرشد الأقوال وأقواها وأكملها وأتمها. وكلامنا عن الشورى نلخصه فيما يأتي:
* أولاً: أهمية الشورى:
ولأهمية الشُّورى فقد اعتنى بها القرآن، وأرشد إليها، وأمر بها، وكانت طريق النبي (وخلفائه الراشدين؛ لما فيها من الخير العميم الذي يحتاجه المسلم حاكماً أو محكوماً، مسؤولاً أو عامياً، عسكرياً أو مدنياً.
1. الشورى أمر الله تعالى لخلقه، كما يظهر من اعتناء القرآن بها:
أ. قال (: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين}
[آل عمران:159]، قال النَّسفيُّ (¬2): «أي في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي، تطبيباً لنفوسهم، وترويحاً لقلوبهم، ورفعاً لأقدارهم، أو لتقتدي بك أُمتك فيها، ومعنى شاورت فلاناً أظهرت ما عندي وما عنده من الرأي».
¬__________
(¬1) في تفسير ابن عطية1: 534.
(¬2) في تفسير النسفي1: 306.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 395