اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

من جملة أسباب صلاح الأرض»، فعن أبي هريرة (، قال (: «إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها» (¬1).
3.أنها توصل إلى أقوم الأمور وأفضلها وأرشدها، فمن يوفق إليها يرشد في أمره، قال الحسن: «ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم» (¬2).
* رابعاً: الشورى مرشدة لا ملزمة:
فمن خلال الاستعراض السَّابق للشُّورى في القرآن والسُّنة وهدي السَّلف نلاحظ أنّ المشاورةَ نصيحةُ الله تعالى لعباده في حياتهم، ونهج نبيه (مع أصحابه (، ومسلك خلفائه مع أُمتهم للوصول إلى أسدِّ الأقوال وأقربها للحقّ.
والمستشير بالخيار بعد ذلك في اختيار أنجب الآراء وأقومها، ولا يكون في كلام المستشارين إلزام له برأي منهم وإن كان أكثرية؛ لأنّ البحثَ بحث استشارة لا بحث اختيار وانتخاب، وبحكم مسؤوليته المباشرة عن الأمر: كحكم للدولة أو إدارة للمؤسسة أو غيرها، فيكون له خصوصياته ومبرراته وأسبابه في أخذ بعض الأمور وترك أخرى.
قال ابنُ عطية (¬3): «الشُّورى مُبينةٌ لاختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك
الخلاف ويتخير، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه، عزم عليه وأنفذه متوكلاً على الله (، إذ هي غاية الاجتهاد المطلوب منه، وبهذا أمر تعالى نبيه (».
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي13: 47، ومسند البزار17: 20، وحلية الأولياء6: 176، وتهذيب الآثار1: 113.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة13: 36.
(¬3) ن () في تفسير ابن عطية1: 534.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 395