السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد
ففي الاستشارة تقوية لرأي المستشير لا إلزام له، قال نظام الملك (¬1): «المشاورةُ في الأمور من قوّةِ رأي المرء وكمال عقله، وبُعد نظره، فلكلِّ امرىء علمٌ، والنَّاسُ متفاوتون فيما يعرفون، فثمة كثير العلم والدراية، وآخر قليلهما، ومنهم ذو العلم الذي لم يزاوله ولم تعركه التجارب، وآخر عالم خبير مجرب، فالذي قرأ علاج الآلام والأدواء وحفظ أسماء الأدوية جميعها من بطون الكتب فحسب لا يمكن بأية حال أن يقف على قدم المساواة مع من عالج الأمراض والعلل مرّات كثيرة، وعرف الأدوية عن خبرة وتجربة.
ولا يُمكن كذلك مساواة مَن سافر كثيراً، وطاف في الآفاق وذاق حَرّها وبردها وعارك الأعمال بنفسه بمن لم يسافر، ولم يجب البلدان، ويقتحم ميدان العمل، أو يخض غمار الأمور قط.
قيل في هذا المعنى: ينبغي تدبر الأمور باستشارة الحكماء والمسنين، وذوي التجارب والأسفار.
ومن النَّاس أيضاً مَن هو متوقد الذهن، يتبين الأمور بسرعة، ومن هو بطيء الفهم، قالت الحكماء: إنّ تدبير رجل واحد بقوّة رجل واحد، وتدبير اثنين بقوة اثنين، وتدبير عشرة بقوة عشرة».
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في سير الملوك ص129.
ولا يُمكن كذلك مساواة مَن سافر كثيراً، وطاف في الآفاق وذاق حَرّها وبردها وعارك الأعمال بنفسه بمن لم يسافر، ولم يجب البلدان، ويقتحم ميدان العمل، أو يخض غمار الأمور قط.
قيل في هذا المعنى: ينبغي تدبر الأمور باستشارة الحكماء والمسنين، وذوي التجارب والأسفار.
ومن النَّاس أيضاً مَن هو متوقد الذهن، يتبين الأمور بسرعة، ومن هو بطيء الفهم، قالت الحكماء: إنّ تدبير رجل واحد بقوّة رجل واحد، وتدبير اثنين بقوة اثنين، وتدبير عشرة بقوة عشرة».
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في سير الملوك ص129.