السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد
إليك، فإنّه لا ينفع تكلّم بحقٍّ لا نفاد له، سوِّ بين النَّاس في مجلسك، ووجهك وعدلك، حتى لا يطمع شريفٌ في حيفك، ولا ييأس ضعيفٌ من عدلك، الفهم الفهم فيما يختلج في نفسك مما ليس في الكتاب والسُّنة.
قس الأمور بعضها ببعض وانظر أشبهها بالحقّ، وأحبُّها إلى الله (فاعمل بها، لا يمنعك قضاءٌ قضية اليوم راجعت فيه نفسك، وهُديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحقّ، فإنَّ الحقَّ جديدٌ لا يَبلى، ومراجعةُ الحقّ خيرٌ من التَّمادي في الباطل، واجعل لمَن يدعي حقّاً ببيِّنةٍ غائبةٍ أمداً ينتهى إليه، فإن أحضر بيّنتَه أخذت له بحقِّه، وإلا أَمضيت عليه القضاء، فإنّه أبلغ للعذر وأجلى للمعمي، البيِّنةُ على من ادَّعى، واليمين على مَن أنكر، والصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صلحاً حَرَّمَ حلالاً وحلَّل حراماً، أردد الخصوم كي يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن.
والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حدٍّ، أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء أو نسب.
إياك والقلق والضجر والتأذي من الناس عند الخصومة، فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله الأجر فيه، ويخلص فيه الدِّين، فمَن خَلُصت نيَّتُه ولو على نفسِه كفاه اللهُ ما بينه وبين النّاس، ومَن تزيَّن للنَّاس بما ليس في قلبه، شانه الله (، وأنّ الله لا يقبل من عبد، إلا ما كان خالصاً له، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وآجل رحمته» (¬1).
* رابعاً: الفصل بين السلطات الثلاث:
والمقصود بالسلطات الثلاث: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، فلا يجوز لواحدة منها أن تتغول على الأخرى وتسلبها صلاحياتها، بل يجب أن تعمل جنباً إلى جنب كل منها تؤدي وظيفتها المطلوبة منها.
¬__________
(¬1) في ترتيب الأمالي الخميسية 2: 326.
قس الأمور بعضها ببعض وانظر أشبهها بالحقّ، وأحبُّها إلى الله (فاعمل بها، لا يمنعك قضاءٌ قضية اليوم راجعت فيه نفسك، وهُديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحقّ، فإنَّ الحقَّ جديدٌ لا يَبلى، ومراجعةُ الحقّ خيرٌ من التَّمادي في الباطل، واجعل لمَن يدعي حقّاً ببيِّنةٍ غائبةٍ أمداً ينتهى إليه، فإن أحضر بيّنتَه أخذت له بحقِّه، وإلا أَمضيت عليه القضاء، فإنّه أبلغ للعذر وأجلى للمعمي، البيِّنةُ على من ادَّعى، واليمين على مَن أنكر، والصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صلحاً حَرَّمَ حلالاً وحلَّل حراماً، أردد الخصوم كي يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن.
والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حدٍّ، أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء أو نسب.
إياك والقلق والضجر والتأذي من الناس عند الخصومة، فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله الأجر فيه، ويخلص فيه الدِّين، فمَن خَلُصت نيَّتُه ولو على نفسِه كفاه اللهُ ما بينه وبين النّاس، ومَن تزيَّن للنَّاس بما ليس في قلبه، شانه الله (، وأنّ الله لا يقبل من عبد، إلا ما كان خالصاً له، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وآجل رحمته» (¬1).
* رابعاً: الفصل بين السلطات الثلاث:
والمقصود بالسلطات الثلاث: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، فلا يجوز لواحدة منها أن تتغول على الأخرى وتسلبها صلاحياتها، بل يجب أن تعمل جنباً إلى جنب كل منها تؤدي وظيفتها المطلوبة منها.
¬__________
(¬1) في ترتيب الأمالي الخميسية 2: 326.