السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد
رسول الله، وأنّ الدرع درعك يا أمير المؤمنين، كنت راكباً على جملك الأورق، وأنت متوجه إلى صفين فوقعت منك ليلاً فأخذتها، وخرج يقاتل مع علي (الشراة بالنهروان فقُتل» (¬1).
وكانت سيادةُ القانون والتزامها من المسلَّمات في القضاء في الإسلام عبر التاريخ، إلا في زمن أو عصر شاع فيه الظلم، فبينما القاسم بن معن يقضي في دار بالكوفة بين الناس؛ إذ قيل: «الأمير وإخوته يعني موسى بن عيسى، قال: ما له؟ قالوا: خاصم إخوته، قال: وله رقعة نادى مَن له حاجة، حتى إذا لم يبق أحد، قال: أدخل الأمير وإخوته قال: فدخل موسى يخطر، حتى جلس إلى جانبه، فقال: لا مع خصمائك، يا غلام ساو بين ركبهم، وأجلسهم بين يديه، قال موسى: ما غاظني أحدٌ غيظه، ثم علمت أنّه إنما أراد وجه الله، فأجبته» (¬2).
وروي عن مفتي السلطة العثمانية الفناري: أنه شهدَ السلطان بايزيد خان عنده يوماً بقضيّة فردَّ شهادتَه، فسأله عن سببِ ردِّه، فقال: إنّك تارك للجماعة، فبنى السلطان قدّام قصره جامعاً، وعيَّنَ لنفسه فيه موضعاً، ولم يترك الجماعة بعد ذلك» (¬3).
والحكايات والأمثلة في ذلك لا تحصى، وإنّما المقصد تأكيد صحّة هذا الأمر ووجوب لزومه، وهذا مما لا جدال فيه، وعلى الدَّولة أن تسعى سعياً حثيثاً في تطبيق القوانين والالتزام بها إن أرادت أن تدوم وتستمر.
وبحقِّ إن رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعريّ تمثل دستور القضاء فينبغي للقضاة أن يلتزموها؛ إذ قال: «أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمةٌ وسنة متبعة فافهم، إذا أدلي
¬__________
(¬1) في ترتيب الأمالي الخميسية 2: 326.
(¬2) في المصدر السابق 2: 327.
(¬3) في الشقائق ص19، والكتائب ق345/أ، والبدر الطالع2: 267.
وكانت سيادةُ القانون والتزامها من المسلَّمات في القضاء في الإسلام عبر التاريخ، إلا في زمن أو عصر شاع فيه الظلم، فبينما القاسم بن معن يقضي في دار بالكوفة بين الناس؛ إذ قيل: «الأمير وإخوته يعني موسى بن عيسى، قال: ما له؟ قالوا: خاصم إخوته، قال: وله رقعة نادى مَن له حاجة، حتى إذا لم يبق أحد، قال: أدخل الأمير وإخوته قال: فدخل موسى يخطر، حتى جلس إلى جانبه، فقال: لا مع خصمائك، يا غلام ساو بين ركبهم، وأجلسهم بين يديه، قال موسى: ما غاظني أحدٌ غيظه، ثم علمت أنّه إنما أراد وجه الله، فأجبته» (¬2).
وروي عن مفتي السلطة العثمانية الفناري: أنه شهدَ السلطان بايزيد خان عنده يوماً بقضيّة فردَّ شهادتَه، فسأله عن سببِ ردِّه، فقال: إنّك تارك للجماعة، فبنى السلطان قدّام قصره جامعاً، وعيَّنَ لنفسه فيه موضعاً، ولم يترك الجماعة بعد ذلك» (¬3).
والحكايات والأمثلة في ذلك لا تحصى، وإنّما المقصد تأكيد صحّة هذا الأمر ووجوب لزومه، وهذا مما لا جدال فيه، وعلى الدَّولة أن تسعى سعياً حثيثاً في تطبيق القوانين والالتزام بها إن أرادت أن تدوم وتستمر.
وبحقِّ إن رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعريّ تمثل دستور القضاء فينبغي للقضاة أن يلتزموها؛ إذ قال: «أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمةٌ وسنة متبعة فافهم، إذا أدلي
¬__________
(¬1) في ترتيب الأمالي الخميسية 2: 326.
(¬2) في المصدر السابق 2: 327.
(¬3) في الشقائق ص19، والكتائب ق345/أ، والبدر الطالع2: 267.