اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

وتعمق الأدب والإخلاص لله (، معتمدة في ذلك على الهدي القرآني والنبوي وما أثر عن الصحابة والتابعين وأئمة الدين في تطهير النفس وتنقيتها، وهذا طريق سار عليه كبار الفقهاء والمحدثين والمفسرين وغيرهم من علماء وأئمة الدين.
الثالث: الجانب العقدي، ويمثلُه مذهبان عظيمان هما: الأشاعرة والماتريدية اللذان أسّسا على ما كان عليه النبي (وأصحابه، وتابعوهم مؤيدين ذلك بالحجج العقلية والنقلية في وجه خصومهم، وفي بعض الأحيان يطلق الأشاعرة ويقصد بهذا الأشاعرة والماتريدية لاتفاقهم في الاعتقاد، وإنما خلافهم لفظي كما قالوا.
ولا نغفل أنه كان هناك مذهب عقدي ثالث مع الأشاعرة والماتريدية، وهم أهل الحديث الذي يعتمدون على ظواهر النصوص، وهم أقلّ من القليل؛ إذ أن المالكية والشافعية وبعض الحنابلة كانوا أشاعرة، والحنفية كانوا ماتريدية، فلم يبق إلا بعض الحنابلة وشواذّ من الشافعية على مذهب أهل الحديث.
ومعلوم أن الحنابلةَ عددهم قليل جداً في مقابل أصحاب المذاهب الأخرى، فوجودهم كان في بعض مدن فلسطين، ولما جاء الصليبيون سنة (492هـ) هاجر كثير منهم إلى الصالحية بدمشق وتوطنوا فيها، وكان بعضهم يعيش أيضاً في بغداد، بخلاف المالكية في افريقيا، والأحناف في الشام والعراق ومصر وبلاد ما وراء النهر، والشافعية في الشام ومصر والعراق ودول شرق آسيا وغيرها.
فإذا علمت هذا عجبت كلّ العجب ممن يُبَدِّعون أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة وأتباعهم، فهم بذلك يبدِّعون أهل السُّنة قاطبة، وممَّن يُكفرون أهل التصوف؛ إذ أنهم يكفرون الجماهير العظيمة من علماء وعوامّ أهل السنة، وممَّن يضللون الأشاعرة ويعدونهم غير أهل السنة، وقد رأيت أن كلّ كلمات العلماء وكتبهم وأحوالهم تدلّ على خلاف هذا.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 395