اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

لأنه تمّ استخراجه من أهل الملكة الاجتهادية الكاملة، ولأن الإسلام انتشر في بلاد كثيرة فلا بُدّ أن يكون قضاؤه مستقراً ومحدداً، ولضعف أسباب الاجتهاد المطلق كلما بعد الزمان عن النبي (، ولأن القوانين الفقهية انتقلت من مرحلة التكوين إلى مرحلة الاستقرار والتطوير.
وهذه المرحلة بدأت بتولية أبي يوسف قاضي القضاة في زمن هارون الرشيد، وهو أول مَن دعي بذلك، فولى القضاء لتلاميذ أبي حنيفة وتلامذته، فكانوا يلتزمون بفقه مدرسة الكوفة التي جمعت علم الصحابة والتابعين وتابعيهم من علماء الكوفة في عقود متعددة، فقعدت القواعد وأصّلت الأصول وفرّعت الفروع العديدة، حتى أنتجت علماً يمكن للقضاة أن يعتمدوا عليه وللدول أن تستند إليه في أحكامها.
وما حصل في هذه المرحلة من إغلاق لباب الاجتهاد المطلق؛ لاكتمال بدره واستخراج جميع القواعد الفقهية، حيث ما بقي أصلٌ ولا قاعدةٌ ولا وجهٌ ولا قانونٌ في القرآن والسنة إلا تم استنباطه.
قال ابن المنير: «والمختار أنَّهم مجتهدون ملتزمون أن لا يحدثوا مذهباً، أمّا كونهم مجتهدين؛ فلأنَّ الأوصافَ قائمةٌ بهم، وأمّا كونهم ملتزمين أن لا يُحدثوا مذهباً؛ فلأنَّ إحداث مذهب زائد بحيث يكون لفروعه أصولٌ وقواعد مباينة لسائر قواعد المُتَقَدِّمين، فمتعذِّرُ الوجود؛ لاستيعاب المُتَقَدِّمين سائر الأساليب» (¬1).
وهذا كلام دقيق للغاية حيث استوعب أئمتنا المتقدمون في المذاهب المعتمدة جميع الوجوه المعتبرة لبناء الأحكام؛ إذ استمروا قروناً وهم يستخرجون طرقاً لها وجه في بناء الأحكام، وهذا معنى أنه لم يبق لمن بعدهم ما يستخرجون، والمقصود ليس من الفروع وإنّما من الأصول والوجوه المعتبرة لبناء الأحكام.
¬__________
(¬1) ينظر: التقرير والتحبير 3: 345.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 395