اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

المطلب السادس
القوانين مصدرها القواعد الفقهية
المستفادة من القرآن والسنة
إنّ عامةَ مَن كتب من المعاصرين في السِّياسة الشَّرعية اختلط عليه الأمر في هذه المسألة، فجعل مصدر التشريعات للدول هو الكتاب والسُّنة مباشرة، وهذا أمر مخالف للإجماع؛ لأنّ الفقه صار علماً كاملاً تؤخذ منه الأحكام للأفراد والدول.
ومَن أعاد الأمر إلى أوّله فقد هدم بنيان الإسلام كاملاً، وجعله مجرد عواطف وأهواء يُفسِّرُ كلٌّ فيها الكتاب والسُّنة كيفما أراد؛ لعدم القدرة على الاجتهاد المطلق؛ لأنّ شرطه لمن يريد فعله أن يُكوِّن أصولاً للفقه؛ لأنها الأدوات لاستخراج الأحكام من القرآن والسُّنة، فمَن لم يَملك الأداة كيف له أن يستنبط، ولم نر منذ قرونٍ عديدةٍ مَن أتى بأصول استنباطٍ مختلفةٍ عما قرَّرته المذاهبُ الفقهيّة.
ولما كانت هذه المسألةُ جليةً وواضحةً في كلِّ تاريخ الإسلام اعتمدت دول الإسلام المتعاقبة في قوانينها على المذاهب الفقهية واستقرَّ أمرها فبنت أعظم حضارات الإنسانية.
وفي هذا الزمان اشتبه الأمر على المسلمين فوقعوا فيما وقعوا فيه من التيه والضياع، وإيضاحاً لهذه المسألة، ووضعاً للأمور في نصابها بعد كثرة الغلط والشغب فيها، فلنعرضها في نقاط تيسر فهمها على النحو الآتي:
المجلد
العرض
19%
تسللي / 395