السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية
الأولى: إن إغلاقَ باب الاجتهاد بمعنى إيقاف استخراج الأحكام الشرعية، لم يقل به أئمتنا وفقهاؤنا السابقون؛ لأنهم استمروا في استنباط الأحكام وتخريجها على مدار القرون، بدليل أن الفقه كان هو الحاكم في حياتهم الشخصية والقضائية والدولية، فقوانين الدول الإسلامية المتعاقبة كانت مأخوذة منه، ومع ذلك لم نقف منهم على شكوى من تقصير الفقه والفقهاء في إيفاء حاجاتهم؛ إذ العلماءُ كانوا يبيِّنون ويستخرجون من الأحكام ما يسدّ حاجة مجتمعاتهم.
وإن كتب الفتاوى والمطولات الفقهية لأكبر دليل على أن بابَ الاجتهاد لم يغلق؛ لأننا نجد فيها من المسائل الجديدة المستنبطة ما لا يعد ولا يحصى في كلّ عصر وزمان.
فمعنى سدّ باب الاجتهاد هو سدُّ باب التلاعب في الشريعة لموافقة الأهواء والملذات، وتلبيةً للرغبات والجاه والسلطان، والذي يقوم على البدء من جديد باستنباط الأحكام من الكتاب والسنة، وعدم الاستفادة ممَّا فعله أئمة الدين في استخراج التفريع والتأصيل والتقعيد.
قال الأذرعي: «الوجه سدّ هذا الباب في هذا الزمان إذ لو فتح لأدى إلى مفاسد لا تحصى فالصواب سد الباب, وإسدال الحجاب وفطم الجهال عن هذا المحال» (¬1).
فكلّ مُتكبِّر متعجرف قرأ كتاباً أو كتابين يدَّعي أنه أهل للرجوع للكتاب والسنة، وبناء الأحكام عليها، فيأتي بالعجب العُجاب ممَّا يتوافق مع هواه، ويحقِّقُ مصلحته في التملّق، ممّا حدا بعلمائنا أن يقولوا بسدِّ هذا الباب من التلاعب في الشريعة حفظاً لكتاب الله (وسنة النبي (.
ثم الاستعاضة عنه بآلية جديدة في الاجتهاد مبنية على اجتهاد أئمة الدين، ومضبوطة بقيود تمنع مَن يلجها أن يتلاعب بالأحكام، وذلك بفتح باب الاجتهاد
¬__________
(¬1) ينظر: فتاوى الرملي4: 123.
وإن كتب الفتاوى والمطولات الفقهية لأكبر دليل على أن بابَ الاجتهاد لم يغلق؛ لأننا نجد فيها من المسائل الجديدة المستنبطة ما لا يعد ولا يحصى في كلّ عصر وزمان.
فمعنى سدّ باب الاجتهاد هو سدُّ باب التلاعب في الشريعة لموافقة الأهواء والملذات، وتلبيةً للرغبات والجاه والسلطان، والذي يقوم على البدء من جديد باستنباط الأحكام من الكتاب والسنة، وعدم الاستفادة ممَّا فعله أئمة الدين في استخراج التفريع والتأصيل والتقعيد.
قال الأذرعي: «الوجه سدّ هذا الباب في هذا الزمان إذ لو فتح لأدى إلى مفاسد لا تحصى فالصواب سد الباب, وإسدال الحجاب وفطم الجهال عن هذا المحال» (¬1).
فكلّ مُتكبِّر متعجرف قرأ كتاباً أو كتابين يدَّعي أنه أهل للرجوع للكتاب والسنة، وبناء الأحكام عليها، فيأتي بالعجب العُجاب ممَّا يتوافق مع هواه، ويحقِّقُ مصلحته في التملّق، ممّا حدا بعلمائنا أن يقولوا بسدِّ هذا الباب من التلاعب في الشريعة حفظاً لكتاب الله (وسنة النبي (.
ثم الاستعاضة عنه بآلية جديدة في الاجتهاد مبنية على اجتهاد أئمة الدين، ومضبوطة بقيود تمنع مَن يلجها أن يتلاعب بالأحكام، وذلك بفتح باب الاجتهاد
¬__________
(¬1) ينظر: فتاوى الرملي4: 123.