اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

فطالما أنهم بلغوا درجة الاجتهاد المعترف بها من الأمة، ففتاواهم هي بيان لحكم الله (وإظهاره للخلق؛ لذلك كانت حجّة على مَن دونهم، قال ابنُ نُجيم (¬1): «الفتوى في حقِّ الجاهل بمنزلة الاجتهاد في حقِّ المجتهد»، ووضح وجه العلاقة بينهما الحموي، فقال (¬2): «وجه الشبه وجوب العمل عليه بالفتوى كوجوب العمل بالاجتهاد».
وهذا مستفاد من قوله (: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} [النحل:43]، ومعلوم أن سؤالهم ليس للتفكه، وإنما للعمل؛ لأنهم مظهرون وموضحون ومبينون مراد الشارع الكريم، لا غير، وهذا محلّ اتفاق عند علماء الدين.
قال النووي (¬3): «إن نصَّ مذهب إمامه في حقِّه كنصِّ الشارع في حقِّ المجتهد المستقل»؛ لأنّ نصّ إمامه الذي هو في حقه لالتزامه تقليده كالدَّليل في حقّ المجتهد (¬4).
وقال زكريا الأنصاري (¬5): «إن كان المفتي مقلّداً لإمام معين، فنصّ إمامه وإن كان اجتهادياً في حقه كالدليل القاطع في حقّ المجتهد».
وقال الجلال المحلي (¬6): «إن أقوال المجتهدين في حقّ المقلّد كالأدلة في حقّ المجتهد فكما يجب الأخذ بالراجح من الأدلة يجب الأخذ بالراجح من الأقوال».
2.أنه لا يكون اجتهاد مجتهد إلا بأن يكون له أصول يحتكم إليها في استخراج الأحكام الفقهية، سواء كان هو واضعها أو قلَّد فيها غيره؛ لأنّ استنباطَ الأحكام
¬__________
(¬1) في الأشباه3: 234 عن قضاء الخانية.
(¬2) في غمز العيون3: 234.
(¬3) في المجموع1: 79.
(¬4) ينظر: إدرار الشروق على أنوار الفروق لابن الشاط2: 115، وغاية الوصول ص167، وفتاوى الرملي4: 123، وغيرها.
(¬5) في أسنى المطالب4: 286.
(¬6) في شرح جمع الجوامع2: 435.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 395