اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

حتى لا يخلو منصب الإمام عن أحد، فيحصل الهرج والمرج، فسارعوا إلى إقامة الإمام مباشرة عقب وفاة النّبيّ (.
2. تنفيذ القوانين بين الناس، ولا يكون ذلك إلا بإمام يتولى الأمور ويدير شؤون الدَّولة، فيعين القضاة، ويُعاقب المجرمين والفاسدين، ويُطبق الأحكام الشَّرعية بدفع الزَّكاة والعشور، وتعيين مَن يقيم صلاة الجمعة والعيد وغيرها.
3. إخراج المسلمين من فتنة التنازع على تولي السلطة، وهي أكبرُ فتنةٍ تُصاب بها المجتمعات؛ لأنّ المكانةَ والوجاهةَ وطلب الرئاسة أعظم الأمور في نفوس البشر، ويسعى كثيرون لتحصيلها، فإن لم يكن إماماً حقّاً يمنع مثل هذا التَّنازع، تكون حروب أهلية تفتك بالمجتمع.
قال إمام الحرمين (¬1): «نصب الإمام عند الإمكان واجب بالإجماع، ولا يرتاب من معه مسكةٌ من عقل أنّ الذَّب عن الحوزة، والنِّضال دون حفظ البيضة محتوم شرعاً، ولو تُرك النَّاس فوضى لا يجمعهم على الحقّ جامع، ولا يزعهم وازع، ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع، مع تفنن الآراء، وتفرق الأهواء لانتثر النِّظام، وهلكت العظام، وتوثبت الطغام والعوام، وتحزبت الآراء المتناقضة، وتفرَّقت الإرادات المتعارضة، وملك الأرذلون سراة النَّاس، وفضت المجامع، واتسع الخرق على الراقع، وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدِّين ذوو العرامات، وتبدَّدت الجماعات، ولا حاجة إلى الإطناب بعد حصول البيان، وما يزع الله بالسُّلطان أكثر مما يزع بالقرآن».
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في غياث الأمم ص22ـ 24.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 395