اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

عليه نجم من تلك النجوم، قال: ضعوه في مكان كذا من سورة كذا، وهو بشر لا يدري طبعاً ما ستجيء به الأيام، ولا يعلم ما سيكون في مستقبل الزمان، ولا يدرك ما سيحدث من الدواعي والأحداث فضلاً عما سينزل فيها.
ثم مضى العمر الطويل والرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا العهد، وإذا القرآن كله بعد ذلك يكمل ويتم وينتظم ويتآخى ويأتلف وينسجم، ولا يؤخذ عليه شيء من التخاذل والتفاوت، بل كان من ضروب إعجازه ما فيه من انسجام ووحده وترابط، حتى إن الناظر فيه دون أن يعلم بتنجيم نزوله لا يخطر على باله أنه نزل منجماً، وحتى إنّك مهما أمعنت النظر وبحثت لا تستطيع أن تجد فرقاً بين السور التي نزلت جملة، والسور التي نزلت منجمة من حيث إحكام الربط في كلّ منهما.
فسورة البقرة مثلاً وقد نزلت بضعة وثمانين نجماً في تسع سنين لا تجد فرقاً بينها وبين سورة الأنعام التي نزلت دفعة واحدة من حيث نظام المبنى ودقة المعنى وتمام الوحدة الفنية.
وإذا قرأت سورة الضحى، وسورة اقرأ، وسورة الماعون، لا تشعر بفارق بينها وبين كثير من السور القصار مثلها من حيث الإحكام والوحدة والانسجام، كذلك على حين أن تلك السور الثلاث نزلت كلّ واحدة منها مفرّقة على نجمين.
فهل يجوز في عقل عاقل أن يكون هذا القرآن كلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو غير محمد - صلى الله عليه وسلم - مع ما علمت من هذا الانفصال الزماني البعيد بين أول ما نزل وآخره، ومع ما علمت من ارتباط كل نجم بحادثة من أحداث الزمن ووقائعه، ومع ما علمت من أن ترتيب هذه النجوم في القرآن ليس على ترتيب هذا النزول الخاضع للحدثين، بدليل أن أول ما نزل من القرآن إطلاقاً، وهو صدر سورة اقرأ مدون بالمصحف في أواخره، وبدليل أن آخر ما نزل منه إطلاقاً، وهو آية: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:281] مدون بالمصحف في أوائله.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 239