اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

3.علومه ومعارفه؛ لأنّ القرآن قد اشتمل على علوم ومعارف في هداية الخلق إلى الحق، بلغت في نباله القصد ونصاعة الحجة وحسن الأثر، وعموم النفع مبلغاً يستحيل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو رجل أميّ نشأ بين الأميين أن يأتي بها من عند نفسه، بل يستحيل على أهل الأرض جميعا من علماء وأدباء وفلاسفة ومشترعين وأخلاقيين أن يأتوا من تلقاء أنفسهم بمثلها.
هذا هو التنزيل الحكيم تقرؤه، فإذا بحر العلوم والمعارف متلاطم زاخر، وإذا روح الإصلاح فيه قويّ قاهرٌ، ثم إذا هو يجمع الكمال من أطرافه فبينما تراه يصلح ما أفسده الفلاسفة بفلسفتهم؛ إذ تراه يهدم ما تردى فيه الوثنيون بشركهم، وبينما تراه يصحح ما حرفه أهل الأديان في دياناتهم؛ إذ تراه يقدم للإنسانية مزيجاً صالحاً من عقيدة راشدة ترفع همة العبد، وعبادة قويمة تطهر نفس الإنسان، وأخلاق عالية تؤهل المرء؛ لأن يكون خليفة الله في الأرض، وأحكام شخصية ومدنية واجتماعية تكفل حماية المجتمع من الفوضى والفساد، وتضمن له حياة الطمأنينة والنظام والسلام والسعادة.
ديناً قيماً يساوق الفطرة ويوائم الطبيعة ويشبع حاجات القلب والعقل ويوفق بين مطالب الروح والجسد، ويؤلف بين مصالح الدين والدنيا، ويجمع بين عزّ الآخرة والأولى، كل ذلك في قصد واعتدال وببراهين واضحة مقنعة، تبهر العقل وتملك اللب.
4.وفاؤه بحاجات البشر؛ لأنّ القرآن الكريم جاء بهدايات تامّة كاملة تفي بحاجات البشر في كل عصر ومصر، وفاء لا تظفر به في أي تشريع، ولا في أي دين آخر، ويتجلى لك هذا إذا استعرضت المقاصد النبيلة التي رمى إليها القرآن في هدايته، ومنها:
أ. إصلاح العقائد عن طريق إرشاد الخلق إلى حقائق المبدأ والمعاد، وما بينهما تحت عنوان الإيمان بالله تعالى وملائكته ورسله واليوم الآخر.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 239