الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثامن عشر آداب القرآن
وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «زينوا القرآن بأصواتكم» (¬1).
وروى ابن أبي داود عن عليّ - رضي الله عنه - أنه سمع ضجةَ ناس في المسجد يقرؤون القرآن فقال: طوبى لهؤلاء كانوا أحبّ الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي إثبات الجهر أحاديث كثيرة.
وأمَّا الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين من أقوالهم وأفعالهم، فأكثر من أن تحصر وأشهر من أن تُذكر، وهذا كلُّه فيمَن لا يخاف رياءً ولا إعجاباً ولا نحوهما من القبائح، ولا يؤذي جماعةً يُلبس عليهم صلاتهم، ويخلطها عليهم.
وقد نُقل عن جماعةِ السلف اختيار الإخفاء لخوفهم مما ذكرناه، فعن الأعمش قال: دخلت على إبراهيم، وهو يقرأ بالمصحف، فاستأذن عليه رجلٌ فغطّاه، وقال: لا يرى هذا أني أقرأ كلَّ ساعة (¬2).
وعن أبي العالية قال: «كنت جالساً مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل منهم: قرأت الليلة كذا، فقالوا: هذا حظك منه» (¬3).
ويستدلّ لهؤلاء بحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الجاهرُ بالقرآن كالجاهر بالصَّدقة، والمسرُّ بالقرآن كالمسرِّ بالصَّدقة» (¬4)، ومعناه أنّ الذي يُسرّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها؛ لأنّ صدقة السرّ أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية، قال: وإنّما معنى هذا الحديث عند أهل العلم، لكي يأمن الرجل من العجب؛ لأنّ الذي يُسرّ بالعمل لا يخاف عليه من العُجب، كما يخاف عليه من علانيته.
فكان الأولى التفصيل وهو إن خاف بسبب الجهر شيئاً مما يكره لم يجهر، وإن لم
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود2: 74، وسنن النسائي الكبرى2: 26، وسنن ابن ماجه1: 426، وصحيح ابن خزيمة3: 24.
(¬2) ينظر: التبيان ص107.
(¬3) في الزهد لأبي داود ص342.
(¬4) في سنن أبي داود1: 140، وسنن الترمذي5: 180، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى3: 63، وصحيح ابن خزيمة3: 8.
وروى ابن أبي داود عن عليّ - رضي الله عنه - أنه سمع ضجةَ ناس في المسجد يقرؤون القرآن فقال: طوبى لهؤلاء كانوا أحبّ الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي إثبات الجهر أحاديث كثيرة.
وأمَّا الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين من أقوالهم وأفعالهم، فأكثر من أن تحصر وأشهر من أن تُذكر، وهذا كلُّه فيمَن لا يخاف رياءً ولا إعجاباً ولا نحوهما من القبائح، ولا يؤذي جماعةً يُلبس عليهم صلاتهم، ويخلطها عليهم.
وقد نُقل عن جماعةِ السلف اختيار الإخفاء لخوفهم مما ذكرناه، فعن الأعمش قال: دخلت على إبراهيم، وهو يقرأ بالمصحف، فاستأذن عليه رجلٌ فغطّاه، وقال: لا يرى هذا أني أقرأ كلَّ ساعة (¬2).
وعن أبي العالية قال: «كنت جالساً مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل منهم: قرأت الليلة كذا، فقالوا: هذا حظك منه» (¬3).
ويستدلّ لهؤلاء بحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الجاهرُ بالقرآن كالجاهر بالصَّدقة، والمسرُّ بالقرآن كالمسرِّ بالصَّدقة» (¬4)، ومعناه أنّ الذي يُسرّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها؛ لأنّ صدقة السرّ أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية، قال: وإنّما معنى هذا الحديث عند أهل العلم، لكي يأمن الرجل من العجب؛ لأنّ الذي يُسرّ بالعمل لا يخاف عليه من العُجب، كما يخاف عليه من علانيته.
فكان الأولى التفصيل وهو إن خاف بسبب الجهر شيئاً مما يكره لم يجهر، وإن لم
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود2: 74، وسنن النسائي الكبرى2: 26، وسنن ابن ماجه1: 426، وصحيح ابن خزيمة3: 24.
(¬2) ينظر: التبيان ص107.
(¬3) في الزهد لأبي داود ص342.
(¬4) في سنن أبي داود1: 140، وسنن الترمذي5: 180، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى3: 63، وصحيح ابن خزيمة3: 8.