اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن عشر آداب القرآن

القارئ، ويأثم به المستمع؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج، والله تعالى يقول: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)} [الزمر:28]، قال: وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحاً؛ لأنه زاد على ألحانه في تحسينه.
وهذا القسم الأول من القراءة بالألحان المحرمة مصيبةٌ ابتلي بها بعض الجهلة الطغام الغشمة الذين يقرؤون على الجنائز وبعض المحافل، وهذه بدعةٌ محرمةٌ ظاهرةٌ يأثم كلُّ مستمع لها، ويأثم كلُّ قادر على إزالتها أو على النَّهي عنها إذا لم يفعل ذلك، وقد بذلت فيها بعض قدرتي، وأرجو من فضل الله الكريم أن يوفق لإزالتها مَن هو أهل لذلك، وأن يجعله في عافية.
وحدرت بالقراءة إذا أدرجتها ولم تمططها، ويقال: فلان يقرأ بالتَّحزين إذا رقق صوته، وقد روى ابن أبي داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قرأ إذا الشَّمس كورت يحزنها شبه الرثاء (¬1).
وقيل: لابن أبي مليكة: «أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت، فقال: يحسنه ما استطاع» (¬2).
قال النَّوويُّ (¬3): «اعلم أنّ جماعات من السَّلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا، وهم يستمعون، وهذا متفقٌ على استحبابه، وهو عادة الأخيار والمتعبدين، وعباد الله الصالحين، وهى سُنّةٌ ثابتةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... والآثارُ في هذا كثيرةٌ معروفةٌ».
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأ عليّ القرآن، فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك، وعليك أُنزل، قال: إني أحبُّ أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا
¬__________
(¬1) ينظر: التبيان ص110ـ 112.
(¬2) في سنن أبي داود2: 74.
(¬3) في التبيان ص113.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 239