اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث في نزول القرآن

2.التدرج في تربية هذه الأمة الناشئة، علماً وعملاً؛ لتيسير حفظ القرآن على الأمة العربية، وتسهيل فهمه عليهم، وتمهيد لكمال تخليهم عن عقائدهم الباطلة وعباداتهم الفاسدة وعاداتهم المرذولة، وكشف حال أعداء الله المنافقين، وهتك أستارهم.
3.الإرشاد إلى مصدر القرآن، وأنه كلام الله وحده وأنه لا يمكن أن يكون كلام محمد، ولا كلام مخلوق سواه.
قال أبو شامة (¬1): «هذا سؤال قد تولى الله جوابه فقال - عز وجل -: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32)} [الفرقان:32]، فأجابهم الله تعالى بقوله: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان:32]، لنقوي به قلبك، فإن الوحي إذا كان يتجدد في كلّ حادثة كان أقوى للقلب، وأشدّ عناية بالمرسل إليه، ويستلزم من ذلك كثرة نزول الملائكة إليه، وتجدد العهد به، وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز، فيحدث له من السُّرور ما تقصر عنه العبارة، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان، لكثرة لقائه جبريل». * ثالثاً: حقيقة الوحي:
الوحي: أن يعلم الله تعالى مَن اصطفاه من عباده كلّ ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم، ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر.
قال بعقيلة الحنفي (¬2): «والتحقيق في ذلك أن يكون تلقي جبريل الوحي عن الله - عز وجل - بنوع من التَّجلي، وهو أن يتجلى الحقّ - عز وجل - له بصفة الكلام، فيسمع ما أوحى الله - عز وجل - إليه من غير صوت ولا جهة ولا حرف في أيسر وقت، جميع القرآن المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لفظاً ومعنى، ثمّ هو يلقيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الكيفية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يلقيه على الصحابة - رضي الله عنهم - بمثل ما أوحي إليه، بلفظه ومعناه.
¬__________
(¬1) في المرشد الوجيز1: 38.
(¬2) في الزيادة الإحسان1: 111ـ 113.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 239