الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث في نزول القرآن
وإنّما لا يمكن لبشر سماعه مثل ما سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم كمال استعدادهم للتلقي الروحاني، وبقائهم على البشرية، بخلافه هو - صلى الله عليه وسلم -، فإنه هو في حال الوحي يصير روحاً نورانياً، فيسمع من جميع أجزاء جسده، كما هو شأن الأرواح، ولهذا السر شقّ عن صدره مراراً، وأخرجت منه العلقة البشرية، فصارت له القدرة على التلقي عن الحق - عز وجل -، فضلاً عن ذلك.
والحروف والأصوات إنما ظهرت لأجل كثافة العالم الجسماني، وعدم القدرة على التعبير بالعبارة الروحانية، فظهرت الحروف الكامنة، فإنها في العالم الروحاني معان كالمعاني في هذا العالم، ليس لها ظهور ولا تجسد.
فظهر من هذا التحقيق أن الوحي عبارة عن تجلي الحقّ لجبريل - عليه السلام - أو للنبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة الكلام النفسي، وهو عبارة عن هذا اللفظ والمعنى، غير أنّ اللفظ في ذلك التّجلي ليس متجسداً، بل هو معنى عبر عنه في هذا العالم لضيقه عن التعبير بتلك العبارة، كما يعبر عن رؤية اللبن في المنام بالعلم.
وبما ذكر علم أن صفة الكلام متعقلّة، وأنها عبارة عن تجلي الله - عز وجل - على جبريل - عليه السلام - أو على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة الكلام، فيحصل له إدراك اللفظ والمعنى من ذلك التّجلي، والصفة القديمة والكلام الإلهي في ذلك التجلي منزه عن الصوت والحرف».
* رابعاً: أنواع الوحي وكيفياته:
1. ما يكون مكالمة بين العبد وربه، كما كلم الله موسى تكليما.
2. ما يكون إلهاماً يقذفه الله في قلب مصطفاه على وجه من العلم الضروري لا يستطيع له دفعاً، ولا يجد فيه شكاً.
3.ما يكون مناماً صادقاً يجيء في تحققه ووقوعه، كما يجيء فلق الصبح في تبلجه وسطوعه.
والحروف والأصوات إنما ظهرت لأجل كثافة العالم الجسماني، وعدم القدرة على التعبير بالعبارة الروحانية، فظهرت الحروف الكامنة، فإنها في العالم الروحاني معان كالمعاني في هذا العالم، ليس لها ظهور ولا تجسد.
فظهر من هذا التحقيق أن الوحي عبارة عن تجلي الحقّ لجبريل - عليه السلام - أو للنبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة الكلام النفسي، وهو عبارة عن هذا اللفظ والمعنى، غير أنّ اللفظ في ذلك التّجلي ليس متجسداً، بل هو معنى عبر عنه في هذا العالم لضيقه عن التعبير بتلك العبارة، كما يعبر عن رؤية اللبن في المنام بالعلم.
وبما ذكر علم أن صفة الكلام متعقلّة، وأنها عبارة عن تجلي الله - عز وجل - على جبريل - عليه السلام - أو على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة الكلام، فيحصل له إدراك اللفظ والمعنى من ذلك التّجلي، والصفة القديمة والكلام الإلهي في ذلك التجلي منزه عن الصوت والحرف».
* رابعاً: أنواع الوحي وكيفياته:
1. ما يكون مكالمة بين العبد وربه، كما كلم الله موسى تكليما.
2. ما يكون إلهاماً يقذفه الله في قلب مصطفاه على وجه من العلم الضروري لا يستطيع له دفعاً، ولا يجد فيه شكاً.
3.ما يكون مناماً صادقاً يجيء في تحققه ووقوعه، كما يجيء فلق الصبح في تبلجه وسطوعه.