الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه
العلي الأعلى بالقلم وما يسطرون إذ يقول: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)} [القلم:1 - 2].
وهذا من أروع ألوان التنبيه إلى جلال الخط والكتابة ومزاياهما، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدفع أصحابه دفعاً إلى أن يتعلموا الخطّ ويحذقوا الكتابة، ويهيىء لهم السُّبل بكلِّ ما يستطيع من وسيلة مشروعة، حتى لقد ورد أنّ المسلمين في غزوة بدر أسروا ستين مشركاً فكان مما يَقبل الرسول في فداء الواحد منهم أن يعلم عشرة من أصحابه الكتابة والخطّ.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فداءهم، أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة» (¬1).
وعن الشَّعبي: «كان فداء أسارى يوم بدر أربعين أوقية، فمَن لم يكن عنده أمره أن يعلم عشرة من المسلمين الكتابة» (¬2).
وأن أمية الرّسول في أوّل أمره إنما كانت حالاً وقتية اقتضاها إقامة الدليل والإعجاز على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - في نبوته ورسالته، وأنه مبعوث الحقّ إلى خليقته، ولو كان وقتئذٍ كاتباً قارئاً، وهم أميون لراجت شبهتهم في أن ما جاء به نتيجة اطلاع ودرس، وفي هذا المعنى يقول - عز وجل -: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)} [العنكبوت:48 - 49].
واختلف في أنه - صلى الله عليه وسلم - أكان بعد النبوة يقرأ ويكتب أم لا، فقيل إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يحسن الكتابة، وقيل: أنه - صلى الله عليه وسلم - صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها وعدم معرفتها بسبب المعجزة لهذه الآية، فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وظهر أمر الارتياب تعرف الكتابة حينئذٍ.
¬__________
(¬1) في مسند أحمد4: 92، والمستدرك2: 152، وصححه.
(¬2) في الأموال لابن زنجويه1: 310.
وهذا من أروع ألوان التنبيه إلى جلال الخط والكتابة ومزاياهما، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدفع أصحابه دفعاً إلى أن يتعلموا الخطّ ويحذقوا الكتابة، ويهيىء لهم السُّبل بكلِّ ما يستطيع من وسيلة مشروعة، حتى لقد ورد أنّ المسلمين في غزوة بدر أسروا ستين مشركاً فكان مما يَقبل الرسول في فداء الواحد منهم أن يعلم عشرة من أصحابه الكتابة والخطّ.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فداءهم، أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة» (¬1).
وعن الشَّعبي: «كان فداء أسارى يوم بدر أربعين أوقية، فمَن لم يكن عنده أمره أن يعلم عشرة من المسلمين الكتابة» (¬2).
وأن أمية الرّسول في أوّل أمره إنما كانت حالاً وقتية اقتضاها إقامة الدليل والإعجاز على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - في نبوته ورسالته، وأنه مبعوث الحقّ إلى خليقته، ولو كان وقتئذٍ كاتباً قارئاً، وهم أميون لراجت شبهتهم في أن ما جاء به نتيجة اطلاع ودرس، وفي هذا المعنى يقول - عز وجل -: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)} [العنكبوت:48 - 49].
واختلف في أنه - صلى الله عليه وسلم - أكان بعد النبوة يقرأ ويكتب أم لا، فقيل إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يحسن الكتابة، وقيل: أنه - صلى الله عليه وسلم - صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها وعدم معرفتها بسبب المعجزة لهذه الآية، فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وظهر أمر الارتياب تعرف الكتابة حينئذٍ.
¬__________
(¬1) في مسند أحمد4: 92، والمستدرك2: 152، وصححه.
(¬2) في الأموال لابن زنجويه1: 310.