الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه
فعن عون بن عبد الله عن أبيه قال: «ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كتب وقرأ»، فذكر ذلك للشعبي فقال: قد صدق قد سمعت من أصحابنا يذكرون ذلك (¬1).
وإذا استعرضنا حجج هؤلاء وهؤلاء نلاحظ أنّ أدلة أميته قطعية يقينية،
وأنّ أدلة كونه كتب وخط بيمينه ظنية غير يقينية، ولم يدع أحد أنها قطعية يقينية، ثم إن التعارض ظاهر فيما بين هذه وتلك، غير أنه تعارض ظاهريّ يُمكن دفعه بأن نحمل أدلة الأمية على أولى حالاته، وأن نحمل أدلة كتابته على أُخريات حالاته، وذلك جمعا بين الأدلة، ولا ريب أنّ الجمعَ بينها أهدى سبيلاً من إعمال البعض وإهمال البعض ما دام في كل منها قوة الاستدلال، وما دام الجمع ممكنا على أية حال، أما لو لم يمكن الجمع فلا مشاحة حينئذٍ في قبول القطعي ورد الظني؛ لأن الأول أقوى من الثاني.
واعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - بكتابة القرآن عناية فائقة، يدلك على هذه العناية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له كتّاب يكتبون الوحي منهم الأربعة الخلفاء ومعاوية وأبان بن سعيد وخالد بن الوليد وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وثابت بن قيس وأرقم بن أبي وحنظلة بن الربيع وغيرهم، فكان إذا أنزل عليه شيءٌ يدعو أحد كتابه هؤلاء ويأمره بكتابة ما نزل عليه.
فعن البراء - رضي الله عنه -، قال: «لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:95]، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ادع لي زيداً ويجيء معه باللوح والدواة، أو بالكتف والدواة، ثم قال: اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله، قال: وخلف ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول الله، فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر؟ قال البراء: فأنزلت مكانها: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء:95]» (¬2).
¬__________
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة1: 102، وسنن البيهقي الكبير7: 68، وقال: فهذا حديث منقطع وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين.
(¬2) في صحيح ابن حبان1: 228.
وإذا استعرضنا حجج هؤلاء وهؤلاء نلاحظ أنّ أدلة أميته قطعية يقينية،
وأنّ أدلة كونه كتب وخط بيمينه ظنية غير يقينية، ولم يدع أحد أنها قطعية يقينية، ثم إن التعارض ظاهر فيما بين هذه وتلك، غير أنه تعارض ظاهريّ يُمكن دفعه بأن نحمل أدلة الأمية على أولى حالاته، وأن نحمل أدلة كتابته على أُخريات حالاته، وذلك جمعا بين الأدلة، ولا ريب أنّ الجمعَ بينها أهدى سبيلاً من إعمال البعض وإهمال البعض ما دام في كل منها قوة الاستدلال، وما دام الجمع ممكنا على أية حال، أما لو لم يمكن الجمع فلا مشاحة حينئذٍ في قبول القطعي ورد الظني؛ لأن الأول أقوى من الثاني.
واعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - بكتابة القرآن عناية فائقة، يدلك على هذه العناية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له كتّاب يكتبون الوحي منهم الأربعة الخلفاء ومعاوية وأبان بن سعيد وخالد بن الوليد وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وثابت بن قيس وأرقم بن أبي وحنظلة بن الربيع وغيرهم، فكان إذا أنزل عليه شيءٌ يدعو أحد كتابه هؤلاء ويأمره بكتابة ما نزل عليه.
فعن البراء - رضي الله عنه -، قال: «لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:95]، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ادع لي زيداً ويجيء معه باللوح والدواة، أو بالكتف والدواة، ثم قال: اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله، قال: وخلف ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول الله، فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر؟ قال البراء: فأنزلت مكانها: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء:95]» (¬2).
¬__________
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة1: 102، وسنن البيهقي الكبير7: 68، وقال: فهذا حديث منقطع وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين.
(¬2) في صحيح ابن حبان1: 228.