اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه

مع المكي، والمغيرة بن شهاب مع الشامي، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر ابن عبد القيس مع البصري، ثم نقل التابعون عن الصحابة - رضي الله عنهم - فقرأ أهلُ كلّ مصر بما في مصحفهم تلقياً عن الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تلقوه من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقاموا في ذلك مقام الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تلقوه من فم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم تفرغ قوم للقراءة والأخذ والضبط حتى صاروا في هذا الباب أئمة يرحل إليهم، ويؤخذ عنهم وأجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم واعتماد روايتهم، ومن هنا نسبت القراءة إليهم، وأجمعت الأمة، وهي معصومة من الخطأ في إجماعها على ما في هذه المصاحف، وعلى ترك كلِّ ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال؛ لأنه لم يثبت عندهم ثبوتاً متواتراً أنه من القرآن.
* تاسعاً: إعجام «نقط» المصحف:
أعجم فلان الكتاب نقطه.
والمعروف أن المصحف العثماني لم يكن منقوطاً، وذلك للمعنى الذي أسلفناه، وهو بقاء الكلمة محتملةً؛ لأن تقرأ بكلِّ ما يُمكن من وجوهٍ القراءات فيها،
بيد أن المؤرخين يختلفون:
فمنهم مَن يرى أن الإعجام كان معروفاً قبل الإسلام، ولكن تركوه عمداً في المصاحف للمعنى السابق.
ومنهم مَن يرى أن النقط لم يعرف إلا من بعد على يد أبي الأسود الدُّؤلي.
وسواء أكان هذا أم ذاك فإن إعجامَ المصاحف لم يحدث على المشهور إلا في عهد عبد الملك بن مروان؛ إذ رأى أنّ رقعةَ الإسلام قد اتسعت واختلط العرب بالعجم وكادت العجمة تمسّ سلامة اللغة، وبدأ اللبس والإشكال في قراءة المصاحف يلح بالناس، حتى ليشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته، وهي غير معجمة.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 239