الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه
هنالك رأى بثاقب نظره أن يتقدم للإنقاذ فأمر الحجاجَ أن يُعنى بهذا الأمر الجلل وندب الحجاج طاعة لأمير المؤمنين رجلين يُعالجان هذا المشكل، هما نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر العدواني، وكلاهما كفءٌ قدير على ما ندب له إذ جمعا بين العلم والعمل والصلاح والورع والخبرة بأصول اللغة ووجوه قراءة القرآن، وقد اشتركا أيضاً في التلمذة والأخذ عن أبي الأسود الدؤلي.
ويرحم الله هذين الشيخين فقد نجحا في هذه المحاولة وأعجما المصحف الشَّريف لأوَّل مرّة ونقطا جميع حروفه المتشابهة والتزما، ألا تزيد النقط في أي حرف على ثلاث، وشاع ذلك في الناس بعد، فكان له أثره العظيم في إزالة الإشكال واللبس عن المصحف الشريف.
وقيل: إنّ أوَّل مَن نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي، وإنّ ابن سيرين كان له مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر.
ويُمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن أبا الأسود أول من نقط المصحف، ولكن بصفة فردية، ثم تبعه ابن سيرين، وأن عبد الملك أوَّل مَن نقط المصحف ولكن بصفة رسمية عامة ذاعت وشاعت بين الناس دفعاً للبس والإشكال عنهم في قراءة القرآن.
* عاشراً: شكل المصاحف:
شكل الكتاب أعجمه كأشكله كأنه أزال عنه الإشكال.
ثم شاع استعمال الشَّكل في خصوص ما يعرض للحروف من حركة أو سكون،
والمناسبة بين المعنيين ظاهرة؛ لأنّ في كلٍّ منهما إزالةً لإشكال الحرف، ودفعاً للبس عنه،
واتفق المؤرخون على أنّ العربَ في عهدهم الأَوَّل لم يكونوا يعرفوا شكل الحروف والكلمات، فضلاً عن أن يشكلوها؛ ذلك لأنّ سلامةَ لغتهم وصفاء سليقتهم وذلاقة ألسنتهم، كلُّ أولئك كان يغنيهم عن الشكل.
ولكن حين دخلت الإسلام أمم جديدة منهم العجم الذي لا يعرفون العربية، بدأت العجمة تحيف على لغة القرآن، بل قيل: إن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ
ويرحم الله هذين الشيخين فقد نجحا في هذه المحاولة وأعجما المصحف الشَّريف لأوَّل مرّة ونقطا جميع حروفه المتشابهة والتزما، ألا تزيد النقط في أي حرف على ثلاث، وشاع ذلك في الناس بعد، فكان له أثره العظيم في إزالة الإشكال واللبس عن المصحف الشريف.
وقيل: إنّ أوَّل مَن نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي، وإنّ ابن سيرين كان له مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر.
ويُمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن أبا الأسود أول من نقط المصحف، ولكن بصفة فردية، ثم تبعه ابن سيرين، وأن عبد الملك أوَّل مَن نقط المصحف ولكن بصفة رسمية عامة ذاعت وشاعت بين الناس دفعاً للبس والإشكال عنهم في قراءة القرآن.
* عاشراً: شكل المصاحف:
شكل الكتاب أعجمه كأشكله كأنه أزال عنه الإشكال.
ثم شاع استعمال الشَّكل في خصوص ما يعرض للحروف من حركة أو سكون،
والمناسبة بين المعنيين ظاهرة؛ لأنّ في كلٍّ منهما إزالةً لإشكال الحرف، ودفعاً للبس عنه،
واتفق المؤرخون على أنّ العربَ في عهدهم الأَوَّل لم يكونوا يعرفوا شكل الحروف والكلمات، فضلاً عن أن يشكلوها؛ ذلك لأنّ سلامةَ لغتهم وصفاء سليقتهم وذلاقة ألسنتهم، كلُّ أولئك كان يغنيهم عن الشكل.
ولكن حين دخلت الإسلام أمم جديدة منهم العجم الذي لا يعرفون العربية، بدأت العجمة تحيف على لغة القرآن، بل قيل: إن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ