الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه
قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة:3]، فقرأها بجر اللام من كلمة: {وَرَسُولُهُ}، فأفزع هذا اللحن الشنيع أبا الأسود، وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله، ثم ذهب إلى زياد والي البصرة، وقال له وقد أجبتك إلى ما سألت، وكان زياد قد سأله أن يجعل للناس علامات يعرفون بها كتاب الله، فتباطأ في الجواب حتى راعه هذا الحادث.
وهنا جد جده وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وجعل علامة الكسر نقطة أسفله، وجعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين، طفق الناس ينهجون منهجه ثم امتد الزمان بهم فبدؤوا يزيدون ويبتكرون حتى جعلوا للحرف المشدد علامة كالقوس، ولألف الوصل جرّة فوقها أو تحتها أو وسطها على حسب ما قبلها من فتحة أو كسرة أو ضمة،
ودامت الحال على هذا حتى جاء عبدُ الملك بن مروان، فرأى بنافذ بصيرته أن يميز ذوات الحروف من بعضها، وأن يتخذ سبيله إلى ذلك التمييز بالإعجام والنقط.
وهنالك اضطر أن يستبدل بالشكل الأول الذي هو النقط شكلاً جديداً هو ما نعرفه اليوم من علامات الفتحة والكسرة والضمة والسكون، والذي اضطره إلى هذا الاستبدال أنه لو أبقى العلامات الأولى على ما هي عليه نقطاً ثم جاءت هذه الأخرى نقطاً كذلك لتشابها، واشتبه الأمر، فميز بين الطائفتين بهذه الطريقة
ونعما فعل
* الحادي عشر: حكم نقط المصحف وشكله:
كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله مبالغاً منهم في المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف وخوفاً من أن يؤدي ذلك إلى التّغيير فيه
ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «جردوا القرآن، لا تلبسوا به ما ليس منه» (¬1).
¬__________
(¬1) في المعجم الكبير 9: 353، ومصنف عبد الرزاق 4: 322، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 239،
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 328: رجاله رجال الصحيح غير أبي الزعراء وقد وثقه ابن حبان.
وهنا جد جده وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وجعل علامة الكسر نقطة أسفله، وجعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين، طفق الناس ينهجون منهجه ثم امتد الزمان بهم فبدؤوا يزيدون ويبتكرون حتى جعلوا للحرف المشدد علامة كالقوس، ولألف الوصل جرّة فوقها أو تحتها أو وسطها على حسب ما قبلها من فتحة أو كسرة أو ضمة،
ودامت الحال على هذا حتى جاء عبدُ الملك بن مروان، فرأى بنافذ بصيرته أن يميز ذوات الحروف من بعضها، وأن يتخذ سبيله إلى ذلك التمييز بالإعجام والنقط.
وهنالك اضطر أن يستبدل بالشكل الأول الذي هو النقط شكلاً جديداً هو ما نعرفه اليوم من علامات الفتحة والكسرة والضمة والسكون، والذي اضطره إلى هذا الاستبدال أنه لو أبقى العلامات الأولى على ما هي عليه نقطاً ثم جاءت هذه الأخرى نقطاً كذلك لتشابها، واشتبه الأمر، فميز بين الطائفتين بهذه الطريقة
ونعما فعل
* الحادي عشر: حكم نقط المصحف وشكله:
كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله مبالغاً منهم في المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف وخوفاً من أن يؤدي ذلك إلى التّغيير فيه
ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «جردوا القرآن، لا تلبسوا به ما ليس منه» (¬1).
¬__________
(¬1) في المعجم الكبير 9: 353، ومصنف عبد الرزاق 4: 322، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 239،
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 328: رجاله رجال الصحيح غير أبي الزعراء وقد وثقه ابن حبان.