الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه
والقاعدة مقيدة إجماعاً بغير ما أذن به الشرع من الضرر، كالقصاص والحدود وسائر العقوبات والتعازير. (شرح القواعد الفقهية، القاعدة، ص ???).
ويؤيد هذا التفريق بين الضرر والضرار ما ذكره صاحب لسان العرب من أن الضرر ضد النفع والضرار أن يضار كل منهما صاحبه، فالضرار منها معا أي لا يدخل أحد الضرر على الذي ضره. وقال ابن الأثير في النهاية: أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه.
وهذا الحديث هو من جوامع كلمه، ويرسي قاعدة هي من أركان الشريعة، وهي أساس لمنع الفعل الضار، وترتيب نتائجه في التعويض المالي والعقوبة، كما أنها سند لمبدأ الاستصلاح في جلب المنافع ودرء المفاسد.
ونص الحديث ينفي الضرر فيوجب منعه مطلقاً، ويشمل الضرر الخاص والعام. ويشمل كذلك دفعه قبل الوقوع بطرق الوقاية، ورفعه بعد الوقوع. وهذا الرفع هو الذي يتصل مباشرة بموضوعنا الحاضر عن الفعل الضار. كما أن نص الحديث ينفي الضرار، فلا تجوز مقابلة الضرر بالضرر في الحقوق المالية، لأن في ذلك توسيعاً لدائرة الضرر الواقع، وليس فيه ترميم. فمن أتلف لك مالاً لا يجوز الحكم بإتلاف ماله المماثل، فليس هذا من الحكمة والمصلحة في شيء. وإنما يجب الحكم عليه بالتعويض الذي يجبر ضررك وينقل الخسارة إليه.
وذلك بخلاف الجناية على النفس والبدن مما شرع فيه القصاص. فمن قتل يقتل، ومن قطع يقطع، لأن هذه الجنايات لا يقمعها إلا عقوبة من جنسها، كي يعلم الجاني أنه في النهاية كمن يعتدي على نفسه. وكل عقوبة أخرى لن تعيد إلى المجني عليه ما فقد من نفس أو عضو، فتظل حزازات النفوس كامنة تدفع إلى الثأر، وتجر وراءها ذيول الويلات والفساد. فيبقى طريق القصاص في الجنايات على النفوس والأعضاء أنفع، لأنه أعدل وأقمع.
أما إتلاف المال وأشباهه من أنواع الضرر فتجري فيه قاعدة «لا ضرار» ويكون التضمين فيه هو التدبير السديد دون مقابلة الضرر بمثله
ويؤيد هذا التفريق بين الضرر والضرار ما ذكره صاحب لسان العرب من أن الضرر ضد النفع والضرار أن يضار كل منهما صاحبه، فالضرار منها معا أي لا يدخل أحد الضرر على الذي ضره. وقال ابن الأثير في النهاية: أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه.
وهذا الحديث هو من جوامع كلمه، ويرسي قاعدة هي من أركان الشريعة، وهي أساس لمنع الفعل الضار، وترتيب نتائجه في التعويض المالي والعقوبة، كما أنها سند لمبدأ الاستصلاح في جلب المنافع ودرء المفاسد.
ونص الحديث ينفي الضرر فيوجب منعه مطلقاً، ويشمل الضرر الخاص والعام. ويشمل كذلك دفعه قبل الوقوع بطرق الوقاية، ورفعه بعد الوقوع. وهذا الرفع هو الذي يتصل مباشرة بموضوعنا الحاضر عن الفعل الضار. كما أن نص الحديث ينفي الضرار، فلا تجوز مقابلة الضرر بالضرر في الحقوق المالية، لأن في ذلك توسيعاً لدائرة الضرر الواقع، وليس فيه ترميم. فمن أتلف لك مالاً لا يجوز الحكم بإتلاف ماله المماثل، فليس هذا من الحكمة والمصلحة في شيء. وإنما يجب الحكم عليه بالتعويض الذي يجبر ضررك وينقل الخسارة إليه.
وذلك بخلاف الجناية على النفس والبدن مما شرع فيه القصاص. فمن قتل يقتل، ومن قطع يقطع، لأن هذه الجنايات لا يقمعها إلا عقوبة من جنسها، كي يعلم الجاني أنه في النهاية كمن يعتدي على نفسه. وكل عقوبة أخرى لن تعيد إلى المجني عليه ما فقد من نفس أو عضو، فتظل حزازات النفوس كامنة تدفع إلى الثأر، وتجر وراءها ذيول الويلات والفساد. فيبقى طريق القصاص في الجنايات على النفوس والأعضاء أنفع، لأنه أعدل وأقمع.
أما إتلاف المال وأشباهه من أنواع الضرر فتجري فيه قاعدة «لا ضرار» ويكون التضمين فيه هو التدبير السديد دون مقابلة الضرر بمثله