اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفعل الضار والضمان فيه

أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)

الفعل الضار والضمان فيه

بين يدي الكتاب موضوع الفعل الضار، وقواعده في مسؤولية الفاعل، ونتائجه في إيجاب الضمان المالي والتعويض على المضرور منه، هو من أهم الركائز الأساسية في كل عرف وتشريع من أقدم العصور، وفي القوانين المدنية في العصور الحديثة، ذلك أن عدوان بعض الناس على بعض في المجتمعات البشرية، وجناياتهم على الأنفس والأجسام والأموال، تعمداً مقصوداً، أو بطريق الخطأ، هو قديم قدم الإنسان على هذه الأرض المعمورة، وقبل وجود النظم الإلزامية التي تفرضها سلطات وقوى تقوم في تلك المجتمعات، وتكفل حرمتها، وتحدد مسار الأفراد بصورة منتظمة، منعاً للتصادم والطغيان والبغي، وإلا أكل القوي الضعيف، وكثر الهرج والمرج والنزيف، وأصبحت حياة المجتمعات البشرية كحياة الغاب: الحق فيها للظفر والناب.
فلمنع هذا التصادم والطغيان قامت فكرة الحق، ووجدت الأعراف والأنظمة لحمايته، وجاءت الشرائع الإلهية بتحديد حدوده وآثاره، وفرضت الزواجر والمؤيدات العقابية والمالية التي تعيش الحقوق في كفالتها.
الفعل الضار يعني كل تجاوز من أحد على آخر يلحق به ضرراً في نفسه أو ماله أو كرامته، وفي حريته المشروعة ونشاطاته التي له حق ممارستها بمحض اختياره. فأي عمل أو نشاط ممنوع، وأيّ إهمال لواجب، مما يعتبر به الشخص مخطئاً أو مقصراً، فإنه إذا ترتب عليه ضرر لغيره من جراء فعله أو إهماله يكون مسؤولاً هو به تجاه المضرور وتجب إزالة ضرره على حساب الفاعل المباشر أو المتسبب المخطىء أو المقصر، ولو عن غير قصد منه إلى الإضرار
المجلد
العرض
1%
تسللي / 257