الفقه الإسلامي ومدارسه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفقه الإسلامي ومدارسه
الشريعة أحكاماً فقهية فيما سكت عنه الكتاب والسنة النبوية.
الصفة الدينية وأثرها في الأحكام المبنية على الفقه: ومن ثم يلحظ أيضاً أن الفقه الإسلامي - حتى في القسم المدني منه، وهو المعاملات - يفترق عن القوانين الوضعية التي ليس لها أي صفة دينية في مصادرها، بل هي من وضع الأمم لأنفسها. ففي القانون الوضعى لا محل لفكرة الحلال والحرام الدينية لأنه لا علاقة له بالعقيدة الدينية، ولا سلطان للقانون على بواطن الأمور الخفية والضمائر، وإنما العبرة للظواهر، أي ما يثبت أو لا يثبت أمام القاضي. فما أمكن منه القانون والقضاء كان حقاً سائغاً، وما لم يمكن منه فليس بحق. وبتعبير آخر لا يبحث القانون الوضعي وفقهه فيما سيواجهه الإنسان عند ربه في اليوم الآخر إذا لم يمكن أن يطوله القانون والقضاء وكان في الواقع مبطلاً أو مذنباً.
أما في الفقه الإسلامي فلأن مصدره الذي تستند إليه الحقوق والالتزامات المالية، وسائر الواجبات غير المالية،
الصفة الدينية وأثرها في الأحكام المبنية على الفقه: ومن ثم يلحظ أيضاً أن الفقه الإسلامي - حتى في القسم المدني منه، وهو المعاملات - يفترق عن القوانين الوضعية التي ليس لها أي صفة دينية في مصادرها، بل هي من وضع الأمم لأنفسها. ففي القانون الوضعى لا محل لفكرة الحلال والحرام الدينية لأنه لا علاقة له بالعقيدة الدينية، ولا سلطان للقانون على بواطن الأمور الخفية والضمائر، وإنما العبرة للظواهر، أي ما يثبت أو لا يثبت أمام القاضي. فما أمكن منه القانون والقضاء كان حقاً سائغاً، وما لم يمكن منه فليس بحق. وبتعبير آخر لا يبحث القانون الوضعي وفقهه فيما سيواجهه الإنسان عند ربه في اليوم الآخر إذا لم يمكن أن يطوله القانون والقضاء وكان في الواقع مبطلاً أو مذنباً.
أما في الفقه الإسلامي فلأن مصدره الذي تستند إليه الحقوق والالتزامات المالية، وسائر الواجبات غير المالية،