الفقه الإسلامي ومدارسه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفقه الإسلامي ومدارسه
عليه. ففي كل حق مختلف عليه بين طرفين حكمان: حكم القضاء الذي يقضي به القاضي بحسب ما يثبت لديه وحُكم الديانة الذي يفتي به المفتي للشخص بحسب الواقع أنه بريء أو مذنب أو مديون ولو قُضي بخلاف ذلك بحسب الظاهر.
ففي الفقه الإسلامي زاجر باطني للمسلم بمقتضى عقيدته وإيمانه يمنعه من الاحتيال على قانون الشريعة. وهذه الرقابة الأخلاقية مفقودة في القانون الوضعي، ولا سيما إذا كان المكلف يرى نفسه أفهم من القاضي ومن مشرع القانون، فيستسيغ التهرب من حكمه والاحتيال عليه بلا حرج.
وكثيراً ما حدث ويحدث أن أحداً من الناس يدخل على ذمته حق لغيره بسبب من الأسباب ولا يدري به صاحبه، أو يودع أحد وديعة ثمينة عند صديق بصورة سرية ولا يعرف بها غيره، ثم يموت المودع، فيأتي الذي عنده المال إلى صاحبه أو إلى ورثته ويؤديه إليهم كاملاً كما يوجبه عليه حكم الديانة تبرئة لذمته أمام الله تعالى في اليوم الآخر
ففي الفقه الإسلامي زاجر باطني للمسلم بمقتضى عقيدته وإيمانه يمنعه من الاحتيال على قانون الشريعة. وهذه الرقابة الأخلاقية مفقودة في القانون الوضعي، ولا سيما إذا كان المكلف يرى نفسه أفهم من القاضي ومن مشرع القانون، فيستسيغ التهرب من حكمه والاحتيال عليه بلا حرج.
وكثيراً ما حدث ويحدث أن أحداً من الناس يدخل على ذمته حق لغيره بسبب من الأسباب ولا يدري به صاحبه، أو يودع أحد وديعة ثمينة عند صديق بصورة سرية ولا يعرف بها غيره، ثم يموت المودع، فيأتي الذي عنده المال إلى صاحبه أو إلى ورثته ويؤديه إليهم كاملاً كما يوجبه عليه حكم الديانة تبرئة لذمته أمام الله تعالى في اليوم الآخر